الاستصحاب منحصر في استصحاب حال الإجماع . وسيأتي تفصيل ذلك عند نقل أدلّة الأقوال إن شاء اللّه .
الثاني : من حيث إنّه قد يثبت بالدليل الشرعي وقد يثبت بالدليل العقلي ، ولم أجد من فصّل بينهما ، إلّا أنّ في تحقّق الاستصحاب مع ثبوت الحكم بالدليل العقلي - وهو الحكم العقلي المتوصّل به إلى حكم شرعي - تأمّلا ، نظرا إلى أنّ الأحكام العقليّة كلّها مبيّنة مفصّلة
Commentary
الاستصحاب في الأوّل ) ، أي : فيما إذا كان الدليل على ثبوت المستصحب هو الإجماع وربّما يظهر هذا التفصيل من صاحب الحدائق قدّس سرّه أيضا حيث قال : ( إنّ محلّ النزاع في الاستصحاب منحصر في استصحاب حال الإجماع ) فيمكن إنكار اعتباره مع الاعتراف باعتبار غيره .
نعم ، يمكن أن يكون مرادهما من حال الإجماع ، هو حال كلّ دليل يكون كالإجماع في سكوته عن بيان المستصحب في الزمان الثاني ، سواء كان من الأدلّة اللفظيّة أو اللبيّة ، وبذلك يكون كلّ واحد منهما من المنكرين مطلقا ؛ لأنّه إذا كان للدليل إطلاق أو عموم بالنسبة إلى الزمان الثاني ، لم يكن إثبات الحكم فيه من جهة التمسّك بالاستصحاب قطعا ، بل من جهة التمسّك بالدليل كما في بحر الفوائد ، بتلخيص وتصرّف .
( الثاني : من حيث إنّه قد يثبت بالدليل الشرعي وقد يثبت بالدليل العقلي ) .
ومثال الأوّل ما تقدّم من قيام الإجماع على تنجّس الكرّ بالتغيّر . . . إلى آخره ، ومثال الثاني هو حكم العقل بقبح التصرّف في ملك الغير بدون إذنه ، فيدلّ ذلك على حرمته شرعا بمقتضى الملازمة بين حكم العقل والشرع ، فإذا شكّ في بقاء الحرمة لاحتمال حصول الإذن من المالك ، يستصحب بقاء الحرمة .
( ولم أجد من فصّل بينهما ) بأن قال بحجيّة الاستصحاب في الأوّل دون الثاني ، أو بالعكس .
( إلّا أنّ في تحقّق الاستصحاب مع ثبوت الحكم بالدليل العقلي - وهو الحكم العقلي المتوصّل به إلى حكم شرعي - تأمّلا ) .
أي : في تحقّق الاستصحاب موضوعا في الحكم الشرعي الثابت بالدليل العقلي تأمّل فلا يتحقّق الاستصحاب فضلا عن كونه حجّة .