وأمّا بالاعتبار الثاني فمن وجوه أيضا :
أحدها : من حيث إنّ الدليل المثبت للمستصحب ؛ إمّا أن يكون هو الإجماع ، وإمّا أن يكون غيره ، وقد فصّل بين هذين القسمين الغزالي ، فأنكر الاستصحاب في الأوّل . وربّما يظهر من صاحب الحدائق في ما حكي عنه في الدرر النجفيّة : إنّ محلّ النزاع في
Commentary
ومن هنا يظهر إنّ ما حكاه المحقّق القمّي قدّس سرّه من القولين المتعاكسين لا يخلو عن الصحّة .
ولعلّ هذا هو السر ، لعدم حكم المصنّف قدّس سرّه ببطلان ما حكاه المحقّق القمّي قدّس سرّه على نحو الجزم ، بل قال : إنّه ليس على ما ينبغي .
وعلى أيّ حال ، بقي الكلام في نقل آخر كلام المفصّل الذي فصّل بين الحكم الشرعي ونفس الأسباب والشروط والموانع ، دون السببيّة والشرطيّة والمانعيّة ، وهو كما في شرح الأستاذ الاعتمادي : إنّ المفصّل رحمه اللّه بعد ما زعم عدم تصوّر شكّ يرجع فيه إلى الاستصحاب في الأحكام التكليفيّة والوضعيّة بمعنى السببيّة ونحوها ، قال : فظهر ممّا ذكرنا أنّ الاستصحاب المختلف فيه لا يكون إلّا في الأحكام الوضعيّة ، أعني : الأسباب والشرائط والموانع ، كما يستصحب في التيمّم الواجد للماء في الأثناء نفس الشرط ، أعني :
كون الشخص متطهّرا دون شرطيّة الطهارة ، إذ لا شكّ فيها ، ويستصحب في الكرّ المتغيّر الزائل تغيّره بنفسه نفس المانع ، أعني : كون الماء نجسا لا مانعيّة النجاسة ، فالتوني رحمه اللّه لم يفصّل في الأحكام بين التكليفيّة والوضعيّة ، بل فصّل بين الحكم وغيره ، إلّا أنّه أفرد هذا التقسيم مع دخوله في التقسيم الثاني لنكتة ، وهي توضيح الفرق بين السبب والسببيّة ، وهكذا .
هذا تمام الكلام في تقسيم الاستصحاب باعتبار المستصحب ، وأمّا تقسيمه باعتبار الثاني وهو الدليل ، فقد أشار إليه المصنّف قدّس سرّه بقوله :