انتهى .
وحينئذ فلا شهادة في السيرة الجارية في باب الألفاظ على خروج العدميّات . وأمّا استدلالهم على إثبات الاستصحاب باستغناء الباقي عن المؤثّر الظاهر الاختصاص بالوجودي - فمع أنّه معارض باختصاص بعض أدلّتهم الآتي بالعدمي ، وبأنّه يقتضي أن
Commentary
بقاء المعنى اللغوي ، فينكرون الحقيقة الشرعيّة إلى غير ذلك ، كما لا يخفى على المتتبّع » .
انتهى ) .
هذا تمام الكلام في ردّ الاستشهاد باستقرار سيرة العلماء على حجيّة الاستصحاب في الأمور العدميّة .
وبقي الكلام في الاستدلال على حجيّة الاستصحاب في الأمور العدميّة بكفاية العلّة المحدثة للبقاء ، وذلك لأنّ العدم في بقائه غير محتاج إلى العلّة أصلا ، فلا مجال - حينئذ - للبحث عن أنّ بقاء العدم محتاج إلى المؤثّر والعلّة أم لا ؟ وإنّما تكفي العلّة المحدثة .
وقد أشار إلى ردّ هذا الاستدلال المصنّف قدّس سرّه بقوله :
( وأمّا استدلالهم على إثبات الاستصحاب باستغناء الباقي عن المؤثّر الظاهر الاختصاص بالوجودي ) لما تقدّم من أنّ العدم لا يحتاج إلى المؤثّر لكي يبحث عن علّة بقائه ، فمردود :
أوّلا : بمنع اختصاص ظهور استغناء الباقي عن المؤثّر بالعدمي على القول به ، بل الحقّ أنّ الممكن مفتقر في بقائه عدما إلى المؤثّر ، كما أنّ الممكن الموجود يحتاج في بقائه وجودا إليه ، غاية الأمر أنّه يكفي في علّة العدم عدم علّة الوجود ، كما في تجريد الاعتقاد للمحقّق الطوسي قدّس سرّه حيث قال : « وعدم الممكن يستند إلى عدم علّته » . انتهى .
فالممكن مفتقر إلى المؤثّر في بقائه وجودا وعدما ، لأنّ الممكن ما تساوى طرفاه إلى الوجود والعدم ، فلو لم يحتج طرف العدم إلى المؤثّر خرج عن كونه ممكنا ، كما لا يخفى ، ومن المعلوم أنّ طرفي الممكن كما يحتاج كلّ منهما ابتداء إلى المؤثّر ، كذلك يحتاج كلّ منهما إليه بقاء ، على القول بافتقار الممكن في البقاء إلى المؤثّر ، كما هو الحقّ ، كما في تجريد الاعتقاد ، فحينئذ لا فرق في الاستصحاب بين الأمر الوجودي والعدمي ، بعد كون كليهما محتاجا إلى المؤثّر .
وثانيا : بما أشار إليه المصنّف قدّس سرّه بقوله :