نعم ، لو غفل عن حاله بعد اليقين بالحدث وصلّى ، ثمّ التفت وشكّ في كونه محدثا حال الصلاة أو متطهّرا ، جرى في حقّه قاعدة الشكّ بعد الفراغ ، لحدوث الشكّ بعد العمل ، وعدم وجوده قبله ، حتى يوجب الأمر بالطهارة والنهي عن الدخول فيه بدونها .
نعم ، هذا الشكّ اللاحق يوجب الإعادة بحكم استصحاب عدم الطهارة لولا حكومة قاعدة الشكّ بعد الفراغ عليه ، فافهم .
السادس : في تقسيم الاستصحاب إلى أقسام .
ليعرف أنّ الخلاف في مسألة الاستصحاب في كلّها أو بعضها ، فنقول :
إنّ له تقسيما باعتبار المستصحب ، وآخر باعتبار الدليل الدالّ عليه ، وثالثا باعتبار الشكّ المأخوذ فيه .
شرح
حكم الشكّ في الصحّة بعد الفراغ باسم قاعدة الفراغ هو ( الشكّ الحادث بعد الفراغ ، لا الموجود من قبل ) ، أي : قبل الفراغ ، والمفروض في المقام هو حصول الشكّ قبل الصلاة ، ثمّ جرى الاستصحاب في حقّه ، ومقتضى ذلك هو بطلان الصلاة .
نعم ، لو عرضت له الغفلة عن اليقين بالحدث من دون عروض الشكّ ، وصلّى حال الغفلة ، ثمّ التفت إلى كونه محدثا قبل الصلاة ، إلّا أنّه شكّ في كونه محدثا حال الصلاة أو متطهّرا ، أجري في حقّه قاعدة الفراغ ، لحدوث الشكّ - حينئذ - بعد الفراغ من العمل ، وفي هذا يكون موردا لقاعدة الفراغ والاستصحاب معا .
غاية الأمر أنّ الاستصحاب يجري بعد الصلاة لا قبلها ، ومقتضى الاستصحاب هو بطلان الصلاة لولا حكومة قاعدة الفراغ عليه ، ولكن بما أنّ القاعدة حاكمة عليه فيحكم بصحّة الصلاة .
( فافهم ) لعلّه إشارة إلى أنّ القاعدة تتقدّم على الاستصحاب من باب الورود ، لا من باب الحكومة ، لأنّ قاعدة الفراغ من الأمارات التي يرتفع بها موضوع الاستصحاب .
أو هو إشارة إلى عدم حجيّة هذا الاستصحاب لكونه مثبتا ، وذلك لأنّ استصحاب الحدث يستلزم عقلا كون المأتي به غير المأمور به ، وهو مستلزم لوجوب الإعادة عقلا .