من حيث إنّ الاستصحاب - حينئذ - قاعدة مستفادة من السنّة ، وليس التكلّم فيه تكلّما في أحوال السنّة ، بل هو نظير سائر القواعد المستفادة من الكتاب والسنّة ، والمسألة الاصوليّة هي التي بمعونتها تستنبط هذه القاعدة من قولهم عليهم السّلام : ( لا تنقض اليقين بالشّكّ ) ؛ وهي المسائل الباحثة عن أحوال طريق الخبر ، وعن أحوال الألفاظ الواقعة فيه .
فهذه القاعدة كقاعدة البراءة والاشتغال ، نظير قاعدة نفي الضرر والحرج ، من القواعد
شرح
أمّا وجه كونه من القواعد الفقهيّة ، فقد أشار إليه قدّس سرّه بقوله :
( من حيث إنّ الاستصحاب - حينئذ - قاعدة مستفادة من السنّة ) .
كقاعدة الطهارة ، وقاعدة التجاوز ، وقاعدة لا ضرر ، لأنّ الاستصحاب - حينئذ - عبارة عن مضمون قوله عليه السّلام : ( لا تنقض اليقين بالشكّ ) « 1 » ، كما أنّ قاعدة الطهارة عبارة عن مضمون قوله عليه السّلام : ( كلّ شيء طاهر حتى تعلم أنّه قذر ) « 2 » ، وقاعدة نفي الضرر عبارة عن مضمون قوله صلّى اللّه عليه وآله : ( لا ضرر ولا ضرار في الإسلام ) « 3 » فليس البحث فيه بحثا عن أحوال الطريق والدليل ، كالتعارض والتخصيص ونحوهما حتى يكون من المسائل الاصوليّة ، إذ المسألة الاصوليّة هي ما يبحث فيها عن أحوال الدليل والطريق ، كما أشار إليه قدّس سرّه بقوله :
( وهي المسائل الباحثة عن أحوال طريق الخبر ) صحّة وضعفا ، ( وعن أحوال الألفاظ الواقعة فيه ) من حيث الظهور وعدمه .
فالمسألة الاصوليّة هي ما يبحث فيه عن أحوال الطريق من السند أو الدلالة أو المعارض ، وعن حجيّة ظواهر الألفاظ الواقعة فيه .
وبعد حجيّة الخبر يمكن أن يقال بوجوب إبقاء ما كان ، لكونه مستفادا من قوله عليه السّلام : ( لا تنقض اليقين بالشكّ ) ومن المعلوم أنّ البحث عن مضمون الطريق ليس بحثا عن أحواله حتى يدخل في المسألة الاصوليّة .
( فهذه القاعدة كقاعدة البراءة والاشتغال ، نظير قاعدة نفي الضرر والحرج ، من
پاورقی
( 1 ) الكافي 3 : 352 / 3 . التهذيب 2 : 186 / 740 . الاستبصار 1 : 373 / 1416 . الوسائل 8 : 127 ، أبواب الخلل الواقع في الصلاة ، ب 10 ، ح 3 .
( 2 ) التهذيب 1 : 285 / 832 . الوسائل 3 : 467 ، أبواب النجاسات ، ب 37 ، ح 4 .
( 3 ) الفقيه 4 : 243 / 777 . الوسائل 26 : 14 ، أبواب موانع الإرث ، ب 1 ، ح 10 .