ويمكن أن ينزّل عليه ما عن المشهور ، من أنّه لو أدخلت الدابّة رأسها في القدر بغير تفريط من أحد المالكين كسر القدر وضمن قيمته صاحب الدابّة ، معلّلا بأنّ الكسر لمصلحته .
فيحمل إطلاق كلامهم على الغالب ، من أنّ ما يدخل من الضرر على مالك الدابّة ، إذا حكم عليه بتلف الدابّة وأخذ قيمتها ، أكثر ممّا يدخل على صاحب القدر بتلفه وأخذ قيمته ، وبعبارة أخرى : تلف إحدى العينين وتبدّلها بالقيمة أهون من تلف الأخرى .
وحينئذ فلا يبقى مجال للاعتراض على تعليل الحكم بكونه لمصلحة صاحب الدابّة ، بما في المسالك من « أنّه قد تكون المصلحة لصاحب القدر فقط ، وقد تكون المصلحة مشتركة بينهما » وكذلك حكمهم بضمان صاحب الدابّة إذا دخلت في دار لا تخرج إلّا بهدمها ، معلّلا
Commentary
والكثير على حدّ سواء .
ووجه الثاني - وهو الرجوع إليها بعد الترجيح بقلّة الضرر - أنّ الضرر الكثير في مقابل القليل يعدّ ضررين ، أحدهما يعارض الأقلّ ، والآخر يبقى تحت ( لا ضرر ) .
( ويمكن أن ينزّل عليه ما عن المشهور ، من أنّه لو أدخلت الدابّة رأسها في القدر بغير تفريط من أحد المالكين كسر القدر وضمن قيمته صاحب الدابّة ) حيث رجّحوا كسر القدر لقلّة ضرره ، ( معلّلا بأنّ الكسر لمصلحته ) ، أي : لمصلحة صاحب الدابّة ، لأنّ قيمة القدر التي ضمنها يسيرة بالنسبة إلى قيمة الدابّة .
قوله : ( فيحمل إطلاق كلامهم على الغالب . . . إلى آخره ) .
دفع لما يقال : من أنّه كيف ينزّل ما ذهب إليه المشهور من كسر القدر على الترجيح بقلّة القيمة ، والحال أنّ حكمهم يشمل ما لو كانت قيمة القدر أكثر من قيمة الدابّة ؟ ! .
وحاصل الدفع ، هو حمل إطلاق كلامهم على الغالب ، من أنّ الغالب ضرر صاحب الدابّة - لو حكم بتلفها - أكثر من ضرر صاحب القدر لو حكم بكسره .
( وحينئذ ) ، أي : حين حمل إطلاقهم على الغالب ( فلا يبقى مجال للاعتراض على تعليل الحكم ) بكسر القدر وضمان القيمة ( بكونه لمصلحة صاحب الدابّة ) .
أي : لا وجه للاعتراض عليه ( بما في المسالك من أنّه قد تكون المصلحة لصاحب القدر فقط ) لشدّة الاعتناء بالقدر لنفاسته ، ( وكذلك ) يحمل على الغالب ( حكمهم بضمان صاحب