وأمّا في غير ذلك ، فهل يرجع ابتداء إلى القواعد الأخر ، أو بعد الترجيح بقلّة الضرر ؟
وجهان ، بل قولان ، يظهر الترجيح من بعض الكلمات المحكيّة عن التذكرة وبعض موارد الدروس ورجّحه غير واحد من المعاصرين .
Commentary
إيصال أحدهما بخصوصه ، والآخر بماليّته من المثل أو القيمة ، وذلك لعدم إمكان التحفّظ على كلتا الخصوصيتين .
الثالث : أن يكون ذلك غير مستند إلى فعل شخص أصلا ، وقد نسب إلى المشهور في مثله لزوم اختيار أقلّ الضررين وأنّ ضمانه على مالك الآخر ، ولا نعرف له وجها غير ما ذكره بعضهم ، من أنّ نسبة جميع الناس إلى اللّه تعالى نسبة واحدة ، والكلّ بمنزلة عبد واحد ، فالضرر المتوجّه إلى أحد شخصين كأحد الضررين المتوجّه إلى شخص واحد ، فلا بدّ - حينئذ - من اختيار أقلّ الضررين .
وهذا لا يرجع إلى محصّل ، ولا يثبت به ما هو المنسوب إلى المشهور من كون تمام الضرر على أحد المالكين ، وهو من كانت قيمة ماله أكثر من قيمة مال الآخر ، ولا وجه لإلزامه بتحمّل تمام الضرر من جهة كون ماله أكثر من مال الآخر ، مع كون الضرر مشتركا بينهما .
والصحيح هو أن يقال : إنّه إذا تراضى المالكان بإتلاف أحد المالين بخصوصه ، ولو بتحمّلهما الضرر على نحو الشركة ، فلا إشكال - حينئذ - فيه ، لأنّ ( الناس مسلّطون على أموالهم ) وإلّا فلا بدّ من رفع ذلك إلى الحاكم ، وله إتلاف أيّهما شاء ، ويقسّم الضرر - حينئذ - بينهما لقاعدة العدل والإنصاف الثابتة عند العقلاء في الماليات ، إلى أن قال : وأمّا إذا كان أحدهما أقلّ قيمة من الآخر ، فليس للحاكم إلّا إتلاف ما هو أقلّ قيمة ، لأنّ إتلاف ما هو أكثر قيمة سبب لزيادة الضرر على المالكين بلا موجب .
ويكفي في شرح كلام المصنّف هنا ، ما جاء في شرح الأستاذ الاعتمادي دامت إفاداته ، حيث قال في مقام شرح قول المصنّف قدّس سرّه : ( وأمّا في غير ذلك ) كتعارض ضرر صاحبي القدر والدابة ، ( فهل يرجع ابتداء إلى القواعد الأخر ) كالقرعة وكتخيير الحاكم ، ( أو بعد الترجيح بقلّة الضرر ؟ وجهان ) .
وجه الأوّل - وهو الرجوع إلى القواعد ابتداء - أنّ قوله صلّى اللّه عليه وآله : ( لا ضرر ) يشمل القليل