وإذا ترتّب عليه نفع أو دفع ضرر وعلى جاره ضرر يسير ، فإنّه جائز قطعا ، وعليه بنوا جواز رفع الجدار على سطح الجار ، وأمّا إذا كان ضرر الجار كثيرا يتحمّل عادة ، فإنّه جائز على كراهيّة شديدة ، وعليه بنوا كراهة التولّي من قبل الجائر لدفع ضرر يصيبه ، وأمّا إذا كان ضرر الجار كثيرا لا يتحمّل عادة لنفع يصيبه ، فإنّه لا يجوز له ذلك .
وعليه بنوا حرمة الاحتكار في مثل ذلك ، وعليه بنى جماعة - كالفاضل في التحرير والشهيد في اللمعة - الضمان إذا أجّج نارا بقدر حاجته مع ظنّه التعدّي إلى الغير .
وأمّا إذا كان ضرره كثيرا وضرر جاره كذلك ، فإنّه يجوز له دفع ضرره وإن تضرّر جاره أو أخوه المسلم .
وعليه بنوا جواز الولاية من قبل الجائر - إلى أن قال - :
والحاصل أنّ أخبار الإضرار فيما يعدّ إضرارا معتدّا به عرفا ، والحال أنّه لا ضرر بذلك
شرح
والقسم الثاني ما أشار إليه المصنّف قدّس سرّه بقوله :
( وإذا ترتّب عليه نفع أو دفع ضرر وعلى جاره ضرر يسير ، فإنّه جائز قطعا ) لقاعدة السلطنة والأصل والإجماع .
ثمّ أشار إلى القسم الثالث بقوله :
( وأمّا إذا كان ضرر الجار كثيرا يتحمّل عادة ) كسراية الرطوبة إلى بيته مثلا ( فإنّه جائز ) لما تقدّم من قاعدة السلطنة وغيرها ( على كراهيّة شديدة ) .
ثمّ أشار إلى القسم الرابع بقوله :
( وأمّا إذا كان ضرر الجار كثيرا ، لا يتحمّل عادة لنفع يصيبه ، فإنّه لا يجوز له ذلك ) .
إذ يصدق عليه أنّه رجل مضارّ .
( وعليه بنوا حرمة الاحتكار في مثل ذلك ) .
أي : فيما تضرّر به الغير تضرّرا لا يتحمّل به عادة .
ثمّ أشار إلى القسم الخامس بقوله :
( وأمّا إذا كان ضرره كثيرا وضرر جاره كذلك ، فإنّه يجوز له دفع ضرره وإن تضرّر جاره أو أخوه المسلم ) .
إذ لا دليل على وجوب تحمّل الضرر لدفع ضرر الغير ، فتجري قاعدة السلطنة .