نعم ، ناقش في ذلك صاحب الكفاية - مع الاعتراف بأنّه المعروف بين الأصحاب - بمعارضة عموم التسلّط لعموم نفي الضرر ، قال في الكفاية :
« ويشكل جواز ذلك فيما إذا تضرّر الجار تضرّرا فاحشا ، كما إذا حفر في ملكه بالوعة ففسد بها بئر الغير ، أو جعل حانوته في صفّ العطّارين حانوت حدّاد ، أو جعل داره مدبغة أو مطبخة » ، انتهى .
واعترض عليه تبعا للرياض بما حاصله : « إنّه لا معنى للتأمّل بعد إطباق الأصحاب نقلا وتحصيلا ، والخبر المعمول عليه ، بل المتواتر من : ( أنّ الناس مسلّطون على أموالهم ) « 1 » ، وأخبار الإضرار - على ضعف بعضها وعدم تكافؤها لتلك الأدلّة - محمولة على ما إذا لم يكن له
شرح
الأبنية القديمة ، وقيل : إنّهما معنى واحد ، وهو إخراج شيء من فوق البناء إلى الطريق .
وكيف كان ، فقد فرّق في التذكرة بين التصرّف في المباح ، وبين التصرّف في الملك ، حيث اعتبر في الأوّل عدم تضرّر الجار دون الثاني ، ولعلّ الوجه في الفرق المذكور هو إجراء قاعدة نفي الحرج وقاعدة السلطنة في الثاني دون الأوّل ، وذلك ( فإنّ المنع من التصرّف في المباح لا يعدّ ضررا ) حتى يكون في تحمّله حرج ، فتجري قاعدة نفي الحرج ( بل فوات انتفاع ) .
فحاصل الفرق إذن يرجع إلى سقوط قاعدة لا ضرر بالتعارض فيما إذا كان التصرّف في الملك ، فيرجع إلى قاعدة السلطنة أو نفي الحرج .
( نعم ، ناقش في ذلك صاحب الكفاية - مع الاعتراف بأنّه المعروف بين الأصحاب - بمعارضة . . . إلى آخره ) متعلّق بقوله : ( ناقش ) .
يعني : ناقش صاحب الكفاية قدّس سرّه في جواز التصرّف في الملك تمسّكا بقاعدة السلطنة ، بأنّ عموم ( الناس مسلّطون على أموالهم ) معارض بقاعدة لا ضرر ، فكيف يتمسّك بها على جواز التصرّف ؟ ! ، إلّا أنّه غفل عن سقوط قاعدة لا ضرر بالتعارض بالمثل ، والمراد بالكفاية هو كتاب كفاية الأحكام ، لا كفاية الأصول للآخوند الهروي الخراساني .
وكيف كان فقد ( اعترض عليه تبعا للرياض بما حاصله : « إنّه لا معنى للتأمّل بعد إطباق
هامش
( 1 ) غوالي اللآلئ 3 : 208 / 49 ، البحار 2 : 272 / 7 .