لبيان المراد منه .
ومن هنا وجب ملاحظة الترجيح في القرينة ، لأنّ قرينيّته بحكم العقل بضميمة المرجّح .
أمّا إذا كان الدليل بمدلوله اللفظي كاشفا عن حال الآخر ، فلا يحتاج إلى ملاحظة مرجّح له ، بل هو متعيّن للقرينة بمدلوله له ، وسيأتي لذلك توضيح في تعارض الاستصحابين إن شاء اللّه تعالى .
ثمّ إنّه يظهر ممّا ذكرنا من حكومة الرواية وورودها في مقام الامتنان - نظير أدلّة نفي الحرج والإكراه - أنّ مصلحة الحكم الضرري المجعول بالأدلّة العامّة لا تصلح أن تكون تداركا للضرر ، حتى يقال : إنّ الضرر يتدارك بالمصلحة العائدة إلى المتضرّر
شرح
لبيان المراد منه ) بل يفيد حكما مستقلّا كما عرفت .
( ومن هنا وجب ملاحظة الترجيح في القرينة ) فيؤخذ بظاهر ما له ترجيح على الآخر ، ويحمل الآخر على خلاف ظاهره ( لأنّ قرينيّته ) ، أي : ما له ترجيح ( بحكم العقل ) إنّما هي ( بضميمة المرجّح ) الخارج عن مدلول اللفظ .
( أمّا إذا كان الدليل بمدلوله اللفظي كاشفا عن حال الآخر ، فلا يحتاج إلى ملاحظة مرجّح له ، بل هو متعيّن للقرينة بمدلوله اللفظي ) من باب التفسير .
( ثمّ إنّه يظهر ممّا ذكرنا من حكومة الرواية وورودها في مقام الامتنان - نظير أدلّة نفي الحرج والإكراه - أنّ مصلحة الحكم الضرري المجعول بالأدلّة العامّة لا تصلح أن تكون تداركا للضرر ، حتى يقال : إنّ الضرر يتدارك بالمصلحة العائدة إلى المتضرّر وأنّ الضرر المقابل بمنفعة راجحة عليه ، ليس بمنفي ، بل ليس ضررا ) .
وحاصل كلام المصنّف قدّس سرّه في دفع الإشكال على التمسّك بالقاعدة يتوقّف على تقريب الإشكال ، وذلك بأن يقال : إنّ الأدلّة حاكمة أو واردة على القاعدة ، وذلك لأنّ المصالح النفس الأمريّة الموجودة في الأحكام الشرعيّة موجبة لتدارك الضرر الموجود في الحكم الضرري كوجوب الوضوء في البرد الشديد ، وبذلك تكون القاعدة وإن كانت دالّة على عدم وجوب الوضوء في البرد الشديد لكونه ضررا ، إلّا أنّ إطلاق الأمر بالوضوء يدلّ على وجود مصلحة فيه يتدارك بها الضرر الناشئ منه ، فحينئذ لا يخلو الضرر المقابل بمنفعة راجحة عليه عن أحد احتمالين :