مع أنّ وقوعها في مقام الامتنان يكفي في تقديمها على العمومات .
والمراد بالحكومة : أن يكون أحد الدليلين بمدلوله اللفظي متعرّضا لحال دليل آخر ، من حيث إثبات حكم لشيء أو نفيه عنه .
فالأوّل : مثل ما دلّ على الطهارة بالاستصحاب أو بشهادة العدلين ، فإنّه حاكم على ما دلّ على أنّه ( لا صلاة إلّا بطهور ) « 1 » ، فإنّه يفيد بمدلوله اللفظي على أنّ ما ثبت من الأحكام للطهارة - في مثل لا صلاة إلّا بطهور وغيرها - ثابت للمتطهر بالاستصحاب أو بالبيّنة .
شرح
الصغرى ، حيث غفل غير واحد من العلماء عن حكومة هذه القاعدة على العمومات ، فتخيّل التعارض بينهما بالعموم من وجه ، فمادّة الافتراق من جانب العمومات هي موارد عدم الضرر ، ومادّة الافتراق من جانب القاعدة هي إتلاف مال الغير ، ومادة الاجتماع هي الوضوء الضرري مثلا ، ولذلك حكموا بترجيح القاعدة بالإجماع وغيره .
ولذلك قال المصنّف قدّس سرّه ردّا لهذا التوهّم : بأنّ القاعدة حاكمة على العمومات ، فلا حاجة في تقديمها عليها - حينئذ - إلى ملاحظة النسبة بينهما ثمّ ترجيح القاعدة عليها ، بل دليل نفي السهو على كثير السهو مثلا حاكم على دليل وجوب سجدتي السهو ، فيقدّم عليه من دون ترجيح خارجي ، بل حتى على فرض التعارض بينها وبين العمومات تقدّم القاعدة عليها لمرجّح داخلي ، وهو وقوعها في مقام الامتنان من دون حاجة إلى مرجّح خارجي أصلا ، كما أشار إليه قدّس سرّه بقوله :
( مع أنّ وقوعها في مقام الامتنان يكفي في تقديمها على العمومات ) .
ثمّ يشير المصنّف قدّس سرّه إلى معنى الحكومة تمهيدا للفرق بينها وبين التعارض بقوله :
( والمراد بالحكومة : أن يكون أحد الدليلين بمدلوله اللفظي متعرّضا لحال دليل آخر ، من حيث إثبات حكم لشيء ) إشارة إلى كون الدليل الحاكم موسّعا للدليل المحكوم ( أو نفيه عنه ) إشارة إلى كون الحاكم مضيّقا للمحكوم .
( فالأوّل ) ، أي : كون الدليل الحاكم موسّعا ( مثل ما دلّ على الطهارة بالاستصحاب أو بشهادة العدلين ، فإنّه حاكم على ما دلّ على أنّه ( لا صلاة إلّا بطهور ) ) .
هامش
( 1 ) التهذيب 1 : 50 / 144 . الاستبصار 1 : 55 / 160 . غوالي اللآلئ 3 : 8 / 1 . الوسائل 1 : 315 ، أبواب أحكام الخلوة ، ب 9 ، ح 1 .