Skip to main content

دروس في الرسائل — Page 218

Contributors:

P.218
وردّه الفاضلان وغيرهما بأنّ الحكم بالطهارة هنا لأجل الشكّ في حدوث سبب النجس ، لأنّ الشكّ مرجعه إلى الشكّ في كون الملاقاة مؤثّرة لوقوعها قبل الكرّيّة أو غير مؤثّرة . لكنّه يشكل ، بناء على أنّ الملاقاة سبب للانفعال ، والكرّيّة مانعة ، فإذا علم بوقوع السبب في زمان لم يعلم فيه وجود المانع ، وجب الحكم بالمسبّب . إلّا أنّ الاكتفاء بوجود السبب من دون إحراز عدم المانع - ولو بالأصل - محلّ تأمّل ،
Commentary
في المقام وفي مسألة تتميم النجس كرّا واحد وهو حصول التقارن بين الكرّيّة والملاقاة . ( وردّه الفاضلان وغيرهما . . . إلى آخره ) . وحاصل الردّ ، هو الفرق بين المسألتين ، وذلك لأنّ الشكّ في المقام في وجود سبب التنجّس ، وفي مسألة التتميم في وجود سبب التطهير . وبعبارة أخرى : المقصود في المقام هو دفع النجاسة ، وفي مسألة التيمم هو رفعها ، ولا شكّ في أنّ الدفع أهون من الرفع ، فالحكم بالطهارة في المقام لا يستلزم الحكم بها في مسألة التتميم كرّا ، إلّا أن يقال بأنّ هذا المقدار لا يكفي في الفرق بينهما حكما ، لأنّ الدليل على الحكم بالطهارة الذي هو قاعدة الطهارة موجود في كلا الموردين . وبالجملة ، إنّ مقتضى القاعدة في ما نحن فيه هو الطهارة ، وفي مسألة التتميم هو النجاسة ، أمّا الأوّل ، فلأنّ الملاقاة إنّما تقتضي النجاسة إذا حصلت قبل الكرّيّة ، وهو مشكوك ، ورفع الطهارة مشكوك فيحكم ببقائها . وأمّا الثاني ، فلأنّ الشكّ إنّما هو في زوال النجاسة بالتتميم ، فيحكم ببقائها أيضا ، كما في شرح الاعتمادي ، ( لكنّه ) ، أي : حكم المشهور بالطهارة في المقام ( يشكل ، بناء على أنّ الملاقاة سبب للانفعال ، والكرّيّة مانعة ، فإذا علم بوقوع السبب في زمان ) و ( لم يعلم فيه وجود المانع ، وجب الحكم بالمسبّب ) لما عرفت من أنّ الشكّ في المانع في حكم العلم بعدمه ، فلا بدّ من الحكم بالنجاسة في كلتا المسألتين . ( إلّا أنّ الاكتفاء بوجود السبب من دون إحراز عدم المانع - ولو بالأصل - محلّ تأمّل ) . وحاصل التأمّل ، هو أنّ عدم العلم بالمانع لا يكفي في الحكم بعدمه ما لم يحرز عدمه ولو بالأصل ، إذ حينئذ يكون تأثير المقتضي موقوفا على إحراز عدم المانع ، وعدمه في ما نحن فيه غير محرز ، وذلك لأنّ أصالة عدم المانع لا يثبت عدم تقدّم الكرّيّة إلّا على القول