من الطهارة والنجاسة ، وقد يجهل التاريخان بالكلّية وقضيّة الأصل في ذلك التقارن ، ومرجعه إلى نفي وقوع كلّ منهما في زمان يحتمل وقوعه فيه ، وهو مقتضى ورود النجاسة على ما هو كرّ حال الملاقاة فلا يتنجّس به » انتهى .
شرح
أقول : إنّ المفصّل هو صاحب الفصول قدّس سرّه وحاصل الكلام في هذا التفصيل هو أنّ المثال المذكور لا يخلو من احتمالين :
الأوّل : أن يكون تاريخ أحدهما معلوما .
وثانيهما : أن يكون تاريخ كليهما مجهولا .
ثمّ إنّ الأقوال في الاحتمال الأوّل ثلاثة :
أحدها : إثبات تأخّر المجهول بالأصل ، وترتيب آثاره عليه ، كما ذهب إليه المفصّل .
وثانيها : عدم إجراء الأصل فيه أصلا .
وثالثها : إجراء الأصل في طرف المعلوم أيضا ، وجعله معارضا للأصل في طرف المجهول ، كما ذهب إليه صاحب الفصول قدّس سرّه من جريان الأصل في جانب المجهول دون المعلوم لعدم الشكّ فيه ، فيثبت بالأصل تأخّر المجهول ( فيلحقه حكمه ) ، أي : فيلحق تأخّر المجهول حكمه ( من الطهارة ) إن كان المجهول هو الملاقاة ( والنجاسة ) إن كان المجهول هو الكرّيّة .
ثمّ أشار المصنّف قدّس سرّه إلى الاحتمال الثاني بقوله :
( وقد يجهل التاريخان بالكلّية ) .
وهذا الاحتمال لا يخلو من أحد أمرين :
أحدهما : هو انتفاء احتمال التقارن .
وثانيهما : احتمال التقارن .
فعلى الأوّل يتعارض الأصلان ويجيء الوجهان المتقدّمان للنجاسة والطهارة .
وعلى الثاني يجري الأصلان ويثبت بهما التقارن ، فيحكم بالطهارة ، إذ لازم التقارن هو الملاقاة حال الكرّيّة .
وحاصل التفصيل أنّ الحكم فيما إذا كان تاريخ أحدهما معلوما يختلف حسب فرض ما هو المجهول ، كما عرفت ، وفيما إذا كان تاريخ كليهما مجهولا هو الطهارة فقط .