تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الرسائل — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
بالعدم حتى يجري فيه الأصل . نعم ، نفس الكرّيّة حادثة ، فإذا شكّ في تحقّقها حين الملاقاة حكم بأصالة عدمها ، وهذا معنى عدم تقدّم الكرّيّة على الملاقاة ، لكن هنا أصالة عدم حدوث الملاقاة حين حدوث الكرّيّة ، وهو معنى عدم تقدّم الملاقاة على الكرّيّة فيتعارضان ، ولا وجه لما ذكره من الأصل . وقد يفصّل فيها بين ما كان تاريخ واحد من الكرّيّة والملاقاة معلوما ، فإنّه يحكم بأصالة تأخّر المجهول ، بمعنى عدم ثبوته في زمان يشكّ في ثبوته فيه ، فيلحقه حكمه
شرح
( وأمّا أصالة عدم تقدّم الكرّيّة على الملاقاة ) في المثال الثالث من الأمثلة المذكورة ( فهو في نفسه ليس من الحوادث المسبوقة بالعدم حتى يجري فيه الأصل ) ، بل التقدّم والتأخّر والتقارن أمور منتزعة عن وجود شيء في وقت لم يوجد فيه آخر ، أو عن عدم وجود شيء في زمان وجد فيه آخر ، أو عن وجود شيء في زمان آخر . ومن المعلوم أنّ حدوث الأمر الانتزاعي تابع لحدوث منشأ انتزاعه ، فلا يجري فيه الأصل ، كأن يقال : الأصل عدم تقدّم الشيء الفلاني ، بل يجري في منشأ انتزاعه ، كما أشار إليه قدّس سرّه بقوله : ( نعم ، نفس الكرّيّة حادثة ، فإذا شكّ في تحقّقها حين الملاقاة حكم بأصالة عدمها ، وهذا معنى ) أصالة ( عدم تقدّم الكرّيّة على الملاقاة ، لكن هنا أصالة عدم حدوث الملاقاة حين حدوث الكرّيّة ، وهو معنى عدم تقدّم الملاقاة على الكرّيّة فيتعارضان ) . وحاصل الكلام في ردّ الفاضل التوني قدّس سرّه كما في شرح الاعتمادي : إنّ الفاضل التوني قدّس سرّه تخيّل بأنّ المانع من إجراء أصالة عدم تقدّم الكرّيّة هو لزوم ثبوت التكليف من جهة أخرى ، وردّه المصنّف قدّس سرّه بأنّه لا مانع من إجرائه من هذه الجهة ، وإنّما المانع هو تعارضه بأصل آخر فيتساقطان ويجيء فيه الوجهان المتقدّمان للطهارة والنجاسة . ( ولا وجه لما ذكره من الأصل ) . أي : من جريان الأصل ، لكن لا لما ذكره من ثبوت الإلزام من جهة أخرى ، بل من جهة التعارض . ( وقد يفصّل فيها ) ، أي : في مسألة أصالة عدم تقدّم الكرّيّة ( بين ما كان تاريخ واحد من الكرّيّة والملاقاة معلوما . . . إلى آخره ) .