جريان الأصل ، لجريان أدلّته من العقل والنقل من غير مانع .
ومجرّد إيجابه حكما وجوديّا آخر لا يكون مانعا عن جريان أدلّته ، كما لا يخفى على من تتبّع
شرح
( فلا يكون ذلك مانعا عن جريان الأصل ، لجريان أدلّته من العقل والنقل من غير مانع ) .
أمّا جريان دليل العقل ، فلحكم العقل بقبح العقاب بلا بيان عند الشكّ في الدّين مثلا ، من دون فرق بين ترتّب وجوب الحجّ على عدم الدّين ، وبين عدم ترتّبه عليه .
وأمّا جريان النقل ، فلشمول قوله صلّى اللّه عليه وآله : ( رفع ما لا يعلمون ) « 1 » للمقام ، لأنّ وجوب الدّين ممّا لا يعلمون ، وكذا بناء العقلاء بالحكم بالعدم عند الشكّ في الحدوث ، فلا مانع من جريان الأصل إلّا توهّم تعارض أصالة عدم وجوب الدّين بأصالة عدم وجوب الحجّ .
فيقال في دفع هذا التوهّم بتقديم أصالة عدم الدّين أو عدم وجوبه على أصالة عدم وجوب الحجّ ، وذلك لتقدّم الأصل السببي على الأصل المسبّبي ، والأصل في جانب الحجّ مسبّبي لكون الشكّ في وجوبه مسبّب عن الشكّ في وجوب الدّين ، فإذا حكم بعدم وجوب أداء الدّين من جهة أصل البراءة حكم بوجوب الحجّ أيضا ، ولا يجري عدم الوجوب فيه ، لتقدّم الأصل السببي على المسبّبي .
لا يقال : إنّ أصل عدم وجوب الدّين ، أو أصل عدم المانعيّة مثبت لكونه موجبا لثبوت الاستطاعة ثمّ يترتّب عليها وجوب الحجّ ، ومن المعلوم أنّ الأصل المثبت ليس بحجّة ، فإنّه يقال : إنّ الاستطاعة عبارة عن وجود المال الوافي بالحجّ مع عدم ثبوت الدّين ، والأوّل ثابت بالوجدان والثاني بالأصل ، فلا يكون الأصل مثبتا لترتّب وجوب الحجّ على ثبوتهما معا لا على ثبوت عدم الدّين فقط كي يكون مثبتا .
وبعبارة أخرى : إنّ الاستطاعة ليست شيئا في طول المال الوافي وعدم الدّين ، لكي يثبت بعد إحرازهما موضوع الاستطاعة ، فيجب الحجّ حتى يكون ترتّب وجوبه مع الواسطة ، بل هي عبارة أخرى عن ثبوتهما فيكون ترتّب وجوب الحجّ بلا واسطة كما في التعليقة .
وبالجملة ، إنّ ما ذكره الفاضل التوني قدّس سرّه من عدم جريان الأصل لكونه مثبتا غير صحيح
هامش
( 1 ) التوحيد : 353 / 24 . الخصال 2 : 417 / 9 . الوسائل 15 : 369 ، أبواب جهاد النفس وما يناسبه ، ب 56 ، ح 1 .