پرش به محتوای اصلی

دروس في الرسائل — صفحه 194

پدیدآورندگان:

ص۱۹۴
إلّا ما ربّما يتوهّم من أنّ العلم بالتكليف ثابت مع العلم ببلوغ النصاب ، بخلاف ما لم يعلم به . وفيه : إنّ العلم بالنصاب لا يوجب الاحتياط مع القدر المتيقّن ودوران الأمر بين الأقلّ والأكثر ، مع كون الزائد على تقدير وجوبه تكليفا مستقلا . ألا ترى أنّه لو علم بالدين وشكّ في قدره ، لم يوجب ذلك الاحتياط والفحص ، مع أنّه لو كان هذا المقدار يمنع من إجراء البراءة قبل الفحص لمنع منها بعده ، إذ العلم الإجمالي لا يجوز معه الرجوع إلى البراءة ولو بعد الفحص ؟ .
شرح
وبالجملة ، إنّه لا فرق بين المسألتين ( إلّا ما ربّما يتوهّم من أنّ العلم بالتكليف ثابت ) إجمالا ( مع العلم ببلوغ النصاب ، بخلاف ما لم يعلم به ) . فالشكّ في المسألة الأولى مع العلم بأصل التكليف شكّ في المكلّف به فيجب فيه الفحص والاحتياط ، بخلاف الشكّ في المسألة الثانية حيث يكون في أصل التكليف ، ولا يجب فيه الفحص ولا الاحتياط . ( وفيه : إنّ العلم بالنصاب لا يوجب الاحتياط مع القدر المتيقّن ) ، لما تقدّم في دوران الواجب بين الأقلّ والأكثر من عدم وجوب الاحتياط فيما إذا كان الأقلّ والأكثر ارتباطيّين ، فضلا عن كونهما استقلاليّين . وما نحن فيه من قبيل الثاني ؛ لأنّ وجوب الزكاة في النصاب الأوّل تكليف مستقل وفي النصاب الثاني كذلك ، فالواجب هنا مردّد بين الأقلّ والأكثر الاستقلاليّين ، والعلم الإجمالي في الأقلّ والأكثر الاستقلالي ينحلّ إلى علم تفصيلي بالنسبة إلى وجوب زكاة النصاب الأوّل وشكّ بدوي بالنسبة إلى وجوب زكاة النصاب الثاني ، فيجري فيه أصل البراءة من دون فرق بين الشكّ في المسألة الأولى وبين الشكّ في أصل النصاب في المسألة الثانية ، حيث إنّ الشكّ فيهما شكّ في أصل التكليف ، والشبهة فيهما موضوعيّة وجوبيّة . ( ألا ترى أنّه لو علم بالدين وشكّ في قدره ، لم يوجب ذلك الاحتياط والفحص ) ، بل يرجع إلى أصل البراءة بالنسبة إلى الزائد ، ( مع أنّه لو كان هذا المقدار يمنع . . . إلى آخره ) . يعني : إنّ العلم بالتكليف مع الشكّ في مقدار المكلّف به وتردّد الأمر فيه بين الأقلّ والأكثر الاستقلاليّين إن كان مانعا عن أصالة البراءة قبل الفحص كان مانعا من إجرائها بعده