إلّا أنّه قد يتراءى أنّ بناء العقلاء في بعض الموارد على الفحص والاحتياط ، كما إذا أمر المولى بإحضار علماء البلد أو أطبّائها ، أو إضافتهم ، أو إعطاء كلّ واحد منهم دينارا ، فإنّه قد يدّعي أنّ بناءهم على الفحص عن أولئك وعدم الاقتصار على المعلوم ابتداء مع احتمال وجود غيرهم في البلد .
قال في المعالم - في مقام الاستدلال على وجوب التبيّن في خبر مجهول الحال بآية التثبّت في خبر الفاسق - : « إنّ وجوب التثبّت فيها متعلّق بنفس الوصف ، لا بما تقدّم العلم به منه .
ومقتضى ذلك إرادة الفحص والبحث عن حصوله وعدمه . ألا ترى أنّ قول القائل :
شرح
المذكورة في المتن ، فراجع .
( إلّا أنّه قد يتراءى أنّ بناء العقلاء في بعض الموارد على الفحص والاحتياط ، كما إذا أمر المولى بإحضار علماء البلد أو أطبائها ، أو إضافتهم ، أو إعطاء كلّ واحد منهم دينارا ، فإنّه قد يدّعي أنّ بناءهم على الفحص عن أولئك وعدم الاقتصار على المعلوم ابتداء مع احتمال غيرهم في البلد ) ، فلا يجوز للعبد الاكتفاء بالمعلومين ، بل يجب عليه الفحص عن غيرهم ، وذلك لأنّ الحكم بالإحضار أو الضيافة أو الإعطاء تعلّق بكلّ من هو عالم واقعا فعلا لا بمن علم كونه عالما سابقا ، كما يظهر ذلك من صاحب المعالم والمحقّق القمّي قدّس سرّهما ، حيث يظهر منهما وجوب الفحص في الشبهات الموضوعيّة الوجوبيّة أيضا .
( قال في المعالم - في مقام الاستدلال على وجوب التبيّن في خبر مجهول الحال بآية التثبّت في خبر الفاسق - : إنّ وجوب التثبّت فيها متعلّق بنفس الوصف ) .
أي : وجوب التبيّن والتثبّت في الآية المباركة قد تعلّق بالفاسق الواقعي ، لا بمن علم كونه فاسقا ، فيجب حينئذ التبيّن في خبر كلّ من يحتمل أن يكون فاسقا ، ولا يختصّ بالفاسق المعلوم فسقه عند المكلّف قبل مجيئه بالخبر .
فكما تعلّق الحكم بوجوب التبيّن في مورد الآية بالفاسق الواقعي فيجب التبيّن في خبر كلّ من يحتمل أن يكون فاسقا في الواقع ، كذلك تعلّق الحكم في المثال المذكور في المتن بكلّ من يكون عالما أو طبيبا في الواقع فيجب الفحص عنه ، ولا يجوز الاكتفاء بالمعلومين المعروفين .
( ومقتضى ذلك إرادة الفحص والبحث ) فيما إذا كان المخبر مجهول الحال عن حصول