پرش به محتوای اصلی

دروس في الرسائل — صفحه 172

پدیدآورندگان:

ص۱۷۲
أو العبرة بالطريق الشرعي المعثور عليه بعد الفحص فيعاقب في صورة العكس دون الأصل ، أو يكفي مخالفة أحدهما فيعاقب في الصورتين ، أم يكفي في عدم المؤاخذة موافقة أحدهما فلا عقاب في الصورتين ؟ وجوه : من أنّ التكليف الأوّلي إنّما هو بالواقع ، وليس التكليف بالطرق الظاهريّة إلّا من عثر عليها .
شرح
معتبر عثر عليه بعد الفحص على الحليّة يعاقب على تناوله كما يعاقب على تركه . غاية الأمر يكون العقاب في الصورة الأولى على مخالفة الواقع وفي الصورة الثانية على مخالفة الطريق ، كما أشار إليه قدّس سرّه بقوله : ( فيعاقب في الصورتين ) . نعم ، لا يعاقب في فرض موافقة كليهما بأن يكون الطريق موافقا للواقع مثلا . والرابع : أن يكون موافقة أحدهما كافيا في عدم العقاب ، كما أشار إليه بقوله : ( أم يكفي في عدم المؤاخذة موافقة أحدهما فلا عقاب في الصورتين ) . أمّا عدم العقاب في الصورة الأولى فلأجل موافقة الطريق للإباحة . وأمّا عدمه في الصورة الثانية فمن جهة موافقة الواقع . هذا تمام الكلام في الوجوه المحتملة في مناط المؤاخذة ، كما أشار إليها بقوله : ( وجوه ) . ثمّ ذكر قدّس سرّه تعليلا لكلّ واحد منها ، وقد أشار إلى تعليل الوجه الأوّل بقوله : ( من أنّ التكليف الأوّلي إنّما هو بالواقع ، وليس التكليف بالطرق الظاهريّة إلّا من عثر عليها ) ، وبيان هذا الوجه يحتاج إلى مقدّمة وهي : إنّ التكليف الأوّلي الناشئ من المصالح والمفاسد على مذهب العدليّة إنّما هو بالواقع ، لأنّ المقصود من التكليف الأوّلي هو لامتثال الأحكام الواقعيّة الأوّليّة ، وهي تتنجّز في حقّ القادر على موافقتها ولو بالاحتياط بمجرّد الالتفات والاحتمال ، ولا يعذر المكلّف في مخالفتها إلّا في حالتين : الأولى : المتفحّص عنها بقدر وسعه بحيث يحصل شرط الرجوع إلى البراءة من الاطمئنان بعدم وجودها مثلا . الثانية : من استند في مخالفتها إلى العمل بالطريق المعتبر من جميع الجهات ، فمجرّد