بخلافه ولا دليل على التقييد في مثله بعلم واعتقاد ولا يقدح كونه محتملا للخلاف أو ظانّا به ، لأنّه مأمور بالفحص والسؤال ، كما أنّ من اعتقد حلّيّة الخمر مع احتمال الخلاف يحرم عليه الخمر وإن لم يسأل ، لأنّه مأمور بالسؤال .
وأمّا الثاني : فالحقّ عدم ترتّب الأثر في حقّه ما دام باقيا على عدم التقليد ، بل وجود المعاملة كعدمها سواء طابقت على أحد الأقوال أم لا ، إذ المفروض عدم القطع بالوضع الواقعي من الشارع ، بل هو مظنون للمجتهد ، فترتّب الأثر إنّما هو في حقّه .
Commentary
على خلاف الواقع ، وليس معتقدا لخلاف الواقع حتى يترتّب عليه الأثر ظاهرا .
وبعبارة أخرى : إنّ المفروض أنّه كان جاهلا بسيطا لا معتقدا بخلاف الواقع حتى يتعبّد باعتقاده ، فلا يكون عمله المخالف للواقع باطلا ، بل يكون كالمجتهد المتبدّل رأيه .
قوله : ( ولا دليل على التقييد . . . إلى آخره ) هذا دفع لما قد يتوهّم من الحكم ببطلان العمل في صورة موافقته للواقع أيضا ؛ وذلك لعدم علمه بالموافقة حين العمل .
وحاصل الدفع أنّه ( لا دليل على التقييد في مثله ) ، أي : العمل ( بعلم واعتقاد ) ، بل يكفي في صحّة العمل والمعاملة مجرّد الموافقة الاتفاقيّة للواقع .
وهذا بخلاف العبادة فإنّها تحتاج إلى العلم بالصحّة حين العمل ، لعدم إمكان قصد التقرّب بدونه .
قوله : ( ولا يقدح كونه محتملا للخلاف . . . إلى آخره ) وهذا دفع آخر لما قد يتوهّم من أنّ معاملة الجاهل في صورة مخالفة الواقع أيضا صحيحة ؛ لأنّ الجاهل حين العمل كان محتملا لكفاية العقد الفارسي أو ظانّا به فعمل على طبق احتماله أو ظنّه ، فيصحّ عمله ، كما يصحّ عمل معتقد الخلاف .
وحاصل دفعه ، هو أنّه لا يقدح في عدم الصحّة كونه محتملا للخلاف أو ظانّا به ؛ لأنّه مأمور بالفحص والسؤال ولا يجوز له العمل بالظنّ أو الاحتمال ، لعدم اعتبارهما .
وهذا بخلاف الجاهل المعتقد ، فإنّ اعتقاده حجّة يجب أن يتعبّد باعتقاده .
ثمّ أشار إلى القسم الثاني من التقسيم الثاني بقوله : ( وأمّا الثاني ) وهو ما إذا كان حكم المسألة ثابتا بالظنون الاجتهاديّة ( فالحقّ عدم ترتّب الأثر في حقّه ما دام باقيا على عدم التقليد ) ولو انكشفت مطابقته لفتوى المجتهد ، كما أشار إليه بقوله : ( بل وجود المعاملة