التقليد مسامحة .
فالأوّل : في حكم المجتهد أو المقلّد ، لأنّه يتعبّد باعتقاده كتعبّد المجتهد باجتهاده والمقلّد بتقليده ما دام غافلا ، فإذا تنبّه فإن وافق اعتقاده قول من يقلّده فهو ، وإلّا كان كالمجتهد المتبدّل رأيه ، وقد مرّ حكمه في باب رجوع المجتهد .
وأمّا الثاني : وهو المتفطّن لاحتمال مخالفة ما أوقعه من المعاملة للواقع ، فإمّا أن يكون ما صدر عنه موافقا أو مخالفا للحكم القطعي الصادر من الشارع ، وإمّا أن لا يكون كذلك ، بل كان حكم المعاملة ثابتا بالظنون الاجتهاديّة .
فالأوّل : يترتّب عليه الأثر مع الموافقة ، ولا يترتّب عليه مع المخالفة ، إذ المفروض أنّه ثبت من الشارع قطعا أنّ المعاملة الفلانيّة سبب لكذا ، وليس معتقدا لخلافه ، حتى يتعبّد
شرح
مخالفا للواقع ، وإمّا أن يكون غير غافل ، بل يترك التقليد مسامحة ) ، ثمّ المراد من الغافل هو الجاهل المركّب لا الغافل المصطلح .
ثمّ القسم الأوّل من هذا التقسيم وهو الغافل يكون ( في حكم المجتهد أو المقلّد ، لأنّه يتعبّد باعتقاده ) والقطع حجّة من أيّ سبب كان ولأيّ شخص حصل ، كما تقدّم في بحث القطع ، ( فإذا تنبّه ) بفساد مدرك قطعه ( فإن وافق اعتقاده قول من يقلّده فهو ، وإلّا كان كالمجتهد المتبدّل رأيه ) ؛ لأنّه قبل كشف الخلاف كان حكما ظاهريا .
ثمّ أشار إلى التقسيم الثاني بقوله : ( وأمّا الثاني : وهو المتفطّن لاحتمال مخالفة ما أوقعه من المعاملة للواقع ) على قسمين :
الأوّل : ما أشار إليه بقوله : ( أن يكون ما صدر عنه موافقا أو مخالفا للحكم القطعي الصادر من الشارع ) كما إذا علم الفقهاء بالتواتر مثلا أنّ السبب الواقعي هو العقد العربي ، فعقد الجاهل إن وقع عربيا فهو موافق للواقع ، وإلّا فمخالف له .
والثاني : ما أشار إليه بقوله : ( وإمّا أن لا يكون كذلك ، بل كان حكم المعاملة ثابتا بالظنون الاجتهاديّة ) كما إذا ظنّ الفقهاء بخبر الثقة باعتبار العقد العربي .
والحاصل من هذين التقسيمين هو كون غير المجتهد والمقلّد على ثلاثة أقسام .
ثمّ أشار إلى حكم القسم الأوّل من التقسيم الثاني بقوله : ( فالأوّل : يترتّب عليه الأثر مع الموافقة ، ولا يترتّب عليه مع المخالفة ) ، وذلك لأنّ المكلّف يعلم بأنّ المعاملة الفلانيّة تكون