وقعت عن أحد الطريقين - أعني : الاجتهاد والتقليد - أم لا عنهما ، فاتفقت مطابقته للواقع ، لأنّها من قبيل الأسباب لأمور شرعيّة . فالعلم والجهل لا مدخل له في تأثيرها وترتّب المسبّبات عليها ، فمن عقد على امرأة عقدا لا يعرف تأثيره في حلّيّة الوطء ، فانكشف بعد ذلك صحّته ، كفى في صحّته من حين وقوعه .
وكذا لو انكشف فساده رتّب عليه حكم الفاسد من حين الوقوع ، وكذا من ذبح ذبيحة بفري
شرح
( سواء وقعت عن أحد الطريقين - أعني : الاجتهاد والتقليد - أم لا عنهما ) بأن وقعت عن جهل .
نعم إنّ المناط في معرفة الواقع هو العلم ، أو الظنّ المعتبر ، وكيف كان ، فالوجه - في كون صحّة المعاملات بمطابقتها للواقع وفسادها بمخالفتها له - هو أنّ المعاملات ممّا لا تصرّف للشارع فيه أصلا ولم يجعلها ، بل هي موضوع خارجي ، أو فعل إنشائي أو غير إنشائي للمكلّف تعلّق به الحكم الشرعي .
غاية الأمر اعتبر الشارع في ترتيب حكمه عليه شروطا ، فكلّ معاملة تكون واجدة للشرائط الشرعيّة يحكم بصحتها ، بمعنى ترتّب الآثار الشرعيّة عليها ، وكلّ معاملة لم تكن كذلك يحكم شرعا بفسادها ، بمعنى عدم ترتّب الآثار الشرعيّة عليها ، من غير فرق بين كون الفاعل في زمان إيجادها معتقدا بوجود الشرائط أو بعدمها ، أو شاكّا فيها .
وهذا معنى كونها من قبيل الأسباب للأمور الشرعية ، كما أشار إليه المصنّف قدّس سرّه بقوله :
( لأنّها من قبيل الأسباب لأمور شرعيّة ) ، فإنّ ترتّب المسبّب على السبب كترتّب الإحراق على النار لا يتوقف على العلم بالسببية أصلا ، إذ الأسباب لا تنفك عن مسبّباتها وجودا وعدما .
فالحاصل أنّ المعاملة إن كانت مطابقة للواقع ، صحّت بأيّ وجه وقعت ومن أيّ شخص صدرت ، وإن لم تكن كذلك ، فسدت كذلك .
( فمن عقد على امرأة عقدا لا يعرف تأثيره في حلّيّة الوطء ) كأن يكون بالفارسية مثلا ( فانكشف بعد ذلك صحّته ، كفى في صحّته من حين وقوعه ) لا من حين الكشف والتقليد حتى يلزم الفصل بين العقد وأثره ، كما زعم النراقي قدّس سرّه .
( وكذا لو انكشف فساده رتّب عليه حكم الفاسد من حين الوقوع ) .