بل تأمّل بعضهم في ناسي الموضوع ، لعدم ترخيص الشرعي من جهة الغفلة ، فافهم .
وممّا يؤيّد إرادة المشهور للوجه الأوّل دون الأخير أنّه يلزم حينئذ عدم العقاب في التكاليف الموقتة التي لا تتنجّز على المكلّف إلّا بعد دخول أوقاتها . فإذا فرض غفلة المكلّف عند الاستطاعة عن تكليف الحجّ ، والمفروض أنّ لا تكليف قبلها ، فلا سبب هنا لاستحقاق العقاب رأسا . أمّا حين الالتفات إلى امتثال تكليف الحجّ ، فلعدم التكليف به لفقد الاستطاعة ، وأمّا بعد الاستطاعة فلفقد الالتفات وحصول الغفلة ، وكذلك الصلاة والصيام بالنسبة إلى أوقاتها .
شرح
إلّا أن يقال بكفاية المبغوضيّة في بطلان العبادة ، وأنّها موجودة في الغافل لوجوب التعلّم ، لا في الناسي لعدم وجوب الحفظ بعد التعلّم ، كذا في شرح الأستاذ الاعتمادي .
( بل تأمّل بعضهم في ناسي الموضوع ) ، أي : تأمّل في صحة عبادة ناسي الموضوع - أي :
الغصبيّة - وذلك من جهة عدم وجود الترخيص فيه لعدم قابليته للخطاب أصلا ، كما عرفت غير مرة من أنّ الغافل غير قابل للخطاب ، نعم إنّ الشارع قد رخّص في جاهل الموضوع دون غافله .
( فافهم ) لعلّه إشارة إلى كون غافل الموضوع مرخّصا بطريق أولى بعد كون جاهل الموضوع مرخّصا من الشارع ، وذلك لعدم تمكّن الغافل من الاحتياط مع تمكّن الجاهل منه ، نقلا عن شرح الأستاذ الاعتمادي بتصرّف .
والحقّ أنّه إشارة إلى كون ناسي الموضوع مرخّصا بطريق أولى بعد كون جاهل الموضوع مرخّصا من الشارع لكونه جاهلا حال النسيان .
( وممّا يؤيّد إرادة المشهور للوجه الأوّل دون الأخير أنّه يلزم حينئذ عدم العقاب في التكاليف الموقتة التي لا تتنجّز على المكلّف إلّا بعد دخول أوقاتها . . . إلى آخره ) ، ويمكن إرجاع التأييد المذكور إلى قياس استثنائي شرطي ، وبيان ذلك :
أنّه لو لم يرد المشهور تسوية العالم والغافل في توجّه الخطابات إليهما للزم عدم عقاب الغافل التارك للتكاليف الموقتة التي لا تتنجّز على المكلّف ، إلّا بعد دخول أوقاتها أو تحقّق شرائطها ، والتالي باطل ، فالمقدّم مثله .
والوجه لبطلان التالي هو عدم الخلاف في عقاب الغافل المقصّر التارك للتكاليف