تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الرسائل — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
بل من أتى بصلوات غير محصورة لإحراز شروط صلاة واحدة ، بأن صلّى في موضع تردّد فيه القبلة بين أربع جهات في خمسة أثواب ، أحدها طاهر ، ساجدا على خمسة أشياء ، أحدها ما يصحّ السجود عليه ، مائة صلاة مع التمكّن من صلاة واحدة يعلم فيها تفصيلا اجتماع الشروط الثلاثة ، يعدّ في الشرع والعرف لاعبا بأمر المولى . والفرق بين الصلاة الكثيرة وصلاتين لا يرجع إلى محصّل . نعم ، لو كان ممّن لا يتمكّن من العلم التفصيلي ، كان ذلك منه محمودا مشكورا . وببالي أنّ صاحب الحدائق قدّس سرّه قد يظهر منه دعوى الاتفاق على عدم مشروعيّة التكرار مع التمكّن من العلم التفصيلي .
شرح
وثالثها : لزوم اللعب بأمر المولى ، كما أشار إليه قدّس سرّه بقوله : ( من أتى بصلوات غير محصورة لإحراز شروط صلاة واحدة ، بأن صلّى في موضع تردّد فيه القبلة بين أربع جهات في خمسة أثواب ، أحدها طاهر ، ساجدا على خمسة أشياء ، أحدها ما يصحّ السجود عليه ، مائة صلاة مع التمكّن من صلاة واحدة يعلم فيها تفصيلا اجتماع الشروط الثلاثة ، يعدّ في الشرع والعرف لاعبا بأمر المولى ) . قوله : ( والفرق بين الصلاة الكثيرة وصلاتين لا يرجع إلى محصّل ) دفع لما ربّما يتوهّم من الفرق بين الصلوات الكثيرة وصلاتين ، حيث يكون الأوّل لعبا بأمر المولى دون الثاني . وحاصل الدفع أنّ الفرق المذكور لا يرجع إلى محصّل ، إذ مطلق تكرار العبادة مع تمكّن المكلّف من تركه يعدّ لعبا بأمر المولى أيضا . ( نعم ، لو كان ممّن لا يتمكّن من العلم التفصيلي ، كان ذلك منه محمودا مشكورا ) . وحاصل كلام المصنّف قدّس سرّه هو أنّه لو كان المكلّف ممّن لا يتمكّن من الامتثال التفصيلي علميّا كان أو ظنيّا ، كان الاحتياط منه محمودا مشكورا . والظاهر أنّ ذكر العلم التفصيلي يكون من باب المثال ؛ لأنّ الغرض منه هو عدم جواز الرجوع إلى الاحتياط المستلزم للتكرار مع التمكّن من الاجتهاد أو التقليد ، إذ مفروض الكلام هو في عبادة تارك طريقي الاجتهاد والتقليد والأخذ بالاحتياط ، فيكون المراد من حسن الاحتياط هو حسنه مع عدم التمكّن من مطلق الطريق التفصيلي ، سواء كان علما أو ظنّا .