تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الرسائل — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
بل يمكن أن يجعل هذان الاتفاقان المحكيّان من أهل المعقول والمنقول المعتضدان بالشهرة العظيمة دليلا في المسألة ، فضلا عن كونهما منشأ للشكّ الملزم للاحتياط ، كما ذكرنا .
شرح
بطلانها بالإجماع في مقابل أخيه السيّد المرتضى رحمه اللّه . فسئل أخاه وقال : إنّ الإجماع واقع على أنّ من صلّى صلاة لا يعلم أحكامها ، فهي باطلة وغير مجزية ، والجهل بعدد الركعات جهل بأحكامها ، فلا تكون صلاة الجاهل بوجوب القصر تماما مجزية . وقد قرّر أخوه السيّد المرتضى قدّس سرّه له هذا السؤال ، إلّا أنّه أجاب بخروج صلاة الجاهل في الموضعين المذكورين بالنصّ عن الإجماع المذكور . فالمستفاد من كلام السيّد الرضي قدّس سرّه وتقرير أخيه له ، هو الإجماع على بطلان صلاة الجاهل الصادق على العامل بالاحتياط في المقام ، ويؤيّده نقل الاتفاق أو الشهرة على أنّ عبادة تارك طريقي الاجتهاد والتقليد باطلة . ( بل يمكن أن يجعل هذان الاتفاقان المحكيّان من أهل المعقول ) ، أي : المتكلمين ، كما عرفت إجماعهم على وجوب إتيان الواجب لوجوبه ( والمنقول ) كالإجماع المتقدّم في كلام السيّد الرضي قدّس سرّه ( المعتضدان بالشهرة العظيمة دليلا في المسألة ، فضلا عن كونها منشأ للشكّ الملزم للاحتياط ) ، أي : الموجب للاحتياط ( كما ذكرنا ) وتقدّم ذكره في قوله : ( نعم ، لو شكّ في اعتبارها ، ولم يقم دليل معتبر من شرع أو عرف حاكم بتحقّق الإطاعة بدونها ، كان مقتضى الاحتياط اللازم الحكم بعدم الاكتفاء بعبادة الجاهل ) . والمتحصّل أنّ مقتضى الإجماعين المذكورين هو بطلان عمل الجاهل العامل بالاحتياط ، فيجب العمل بالاجتهاد أو التقليد . إلّا أن يقال بعدم جواز التمسّك بالإجماع في المقام ؛ وذلك لأنّ الإجماع منقول وهو غير حجّة ، وعلى فرض اعتباره يكون اعتباره مشروطا بأن يكون كاشفا عن قول المعصوم عليه السّلام ، وذلك بأن لا تكون المسألة التي قام فيها الإجماع عقليّة ، والمسألة في المقام عقليّة ، لكونها راجعة إلى كيفيّة الإطاعة ، فالمدرك فيها منحصر في العقل ، فلا يكون الإجماع فيها كاشفا عن قول الإمام عليه السّلام حتى يكون حجّة . هذا تمام الكلام فيما لم يتوقّف الاحتياط على التكرار .