الفعل والترك توصّليّا على تقدير الاعتبار ، وإلّا فيلزم من العمل بالأصلين مخالفة عمليّة ، كما لا يخفى .
والتحقيق : أنّه إن قلنا بعدم وجوب الاحتياط في الشكّ في الشرطيّة والجزئيّة ، وعدم حرمة المخالفة القطعيّة للواقع إذا لم تكن عمليّة ، فالأقوى التخيير هنا ، وإلّا تعيّن الجمع بتكرار العبادة ، ووجهه يظهر ممّا ذكرنا .
شرح
الفعل والترك توصّليّا على تقدير الاعتبار ) ؛ لأنّ نفي كلّ واحد منهما بالأصل لا يكون مستلزما للمخالفة العمليّة القطعيّة ؛ لأنّ المكلّف لا يخلو عن الفعل أو الترك .
( وإلّا فيلزم من العمل بالأصلين مخالفة عمليّة ، كما لا يخفى ) ، أي : وإن لم يكن كلّ منهما توصّليّا ، بأن كان كلّ منهما تعبّديّا أو أحدهما المعيّن تعبّديّا ، لزمت مخالفة عمليّة من إعمال الأصل في نفي وجوب كلّ منهما على ما في الأوثق .
أمّا لزومها على الأوّل فواضح ؛ وذلك لأنّ المكلّف وإن لم يخلّ من الفعل والترك ، إلّا أنّه إذا أتى بكلّ منهما من دون قصد القربة تحققت المخالفة العمليّة القطعيّة .
وأمّا على الثاني فإنّ الفعل إن كان على تقدير وجوبه تعبّديّا ، والترك على تقدير وجوبه توصّليّا ، فالمخالفة العمليّة إنّما تلزم إذا أتى بالفعل من دون قصد القربة ، وبالعكس في ما إذا كان الترك بناء على وجوبه التعبّدي .
( والتحقيق : أنّه إن قلنا بعدم وجوب الاحتياط في الشكّ في الشرطيّة والجزئيّة ، وعدم حرمة المخالفة القطعيّة للواقع إذا لم تكن عمليّة ، فالأقوى التخيير هنا ) .
وحاصل الكلام في القول بالتفصيل ، هو ابتناء هذه المسألة على مسألة الشكّ في الشرطيّة والجزئيّة ، فيرجع إلى البراءة المستلزمة للتخيير في هذه المسألة على تقدير القول بها في تلك المسألة ، وإلى الاحتياط إن قيل به هناك .
فقد علم إلى الآن ثلاثة أقوال :
الأوّل : هو الرجوع إلى البراءة ، وبعبارة المتن إلى التخيير مطلقا .
والثاني : هو الرجوع إلى الاحتياط .
والثالث : هو التفصيل ( ووجهه يظهر ممّا ذكرنا ) .
أي : وجه التفصيل المذكور يظهر ممّا ذكرنا من أنّ العلم الإجمالي في المقام يكون