ومجرّد عروض النسيان كيف يرفع الحكم الثابت من الإطلاقات والاستصحاب ، بل الإجماع أيضا ؟ وأي شخص يحصل منه التأمّل في أنّه إلى ما قبل صدور النسيان كان مكلّفا ، وبمجرّد عروض النسيان يرتفع التكليف الثابت ؟ وإن أنكر حجيّة الاستصحاب فهو يسلّم أنّ الشغل اليقيني يستدعي البراءة اليقينيّة - إلى أن قال : - نعم ، في الصورة التي يحصل للمكلّف علم إجمالي باشتغال ذمّته بفوائت متعدّدة يعلم قطعا تعدّدها ، لكن لا يعلم مقدارها ، فإنّه يمكن - حينئذ - أن يقال : لا نسلّم تحقّق الشغل بأزيد من المقدار الذي تيقّنه - إلى أن قال :
- والحاصل أنّ المكلّف إذا حصل له القطع باشتغال ذمّته بمتعدّد والتبس عليه ذلك كمّا وأمكنه الخروج عن عهدته فالأمر كما أفتى به الأصحاب ، وإن لم يحصل ذلك بأن يكون ما علم به خصوص اثنتين أو ثلاث ، وأمّا أزيد عن ذلك فلا ، بل احتمال احتمله ، فالأمر كما ذكره في الذخيرة .
Commentary
التفصيلي بطروّ النسيان إلى العلم الإجمالي ، ومن المعلوم أنّ مجرّد النسيان لا يرتفع به أثر العلم ، وهو تنجّز التكليف واقعا .
هذا ملخّص الفرق ، ومنه يظهر عدم صحّة الرجوع إلى أصالة البراءة ؛ لأنّ مقتضى القاعدة بعد تنجّز التكليف واقعا - كما هو المفروض - هو وجوب القضاء حتى يحصل العلم بالفراغ ولا يحصل العلم به إلّا بإتيان الأكثر ، فلا تجري فيه أصالة البراءة .
( نعم ، في الصورة التي يحصل للمكلّف علم إجمالي باشتغال ذمّته بفوائت متعدّدة يعلم قطعا تعدّدها ، لكن لا يعلم مقدارها . . . إلى آخره ) .
أي : لو علم المكلّف من الأوّل إجمالا من غير سبق علم تفصيلي ، وعروض النسيان عليه بأن يعلم إجمالا باشتمال عدّة من صلواته السابقة على خلل موجب للبطلان ، ولم يعلم كميّتها ، لكان مقتضى القاعدة هو الرجوع إلى البراءة بالنسبة إلى الزائد عن القدر المتيقّن ، والأمثلة الأربعة هي من هذا القبيل .
( والحاصل أنّ المكلّف إذا حصل له القطع باشتغال ذمّته ) تدريجا ( بمتعدّد والتبس عليه ) بحيث لا يعلم مقداره ( وأمكنه الخروج عن عهدته فالأمر كما أفتى به الأصحاب ) من تحصيل الظنّ ، أو العلم بالفراغ ( وإن لم يحصل ذلك ) أي : القطع تدريجا ( بأن يكون ما علم ) دفعة ( فالأمر كما ذكره في الذخيرة ) من وجوب الإتيان بالقدر المتيقّن ، والرجوع إلى البراءة