كصحيحة هشام بن سالم المحكيّة عن المحاسن عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : ( من بلغه عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله شيء من الثواب فعمله كان أجر ذلك له وإن كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لم يقله ) « 1 » .
وعن البحار ، بعد ذكرها : « إنّ هذا الخبر من المشهورات رواه العامّة والخاصّة بأسانيد » .
والظاهر أنّ المراد من ( شيء من الثواب ) بقرينة ضمير ( فعمله ) وإضافة الأجر إليه هو الفعل المشتمل على الثواب .
وفي عدّة الداعي عن الكليني رحمه اللّه أنّه روى بطرقه عن الأئمّة عليهم السّلام : ( أنّه من بلغه شيء من الخير فعمل به كان له من الثواب ما بلغه وإن لم يكن الأمر كما بلغه ) « 2 » .
وأرسل نحوه السيّد رحمه اللّه في الإقبال عن الصادق عليه السّلام إلّا إنّ فيه : ( كان له ذلك ) « 3 » .
شرح
( كصحيحة هشام بن سالم المحكيّة عن المحاسن عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : ( من بلغه عن النبي صلّى اللّه عليه وآله شيء من الثواب ، فعمله كان أجر ذلك له وإن كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لم يقله ) ) .
ثمّ قوله : ( والظاهر أنّ المراد من شيء من الثواب . . . إلى آخره ) .
دفع لما يتوهّم من أنّ بلوغ الثواب لا يفيد في إثبات أصل الاستحباب في المقام ، بل الظاهر من بلوغ الثواب هو بلوغ قدر معيّن من الثواب فيما إذا كان أصل الاستحباب أو الوجوب ثابتا بدليل معتبر ، كإحياء ليلة القدر مثلا ، ثمّ بلغ بطريق غير معتبر مقدار معيّن من الثواب ، كما إذا بلغ عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله فرضا أنّ إحياء ليلة القدر كفّارة للذنوب ، وإن كانت بعدد النجوم عددا ، وثقل الجبال ثقلا ! فهذه الأخبار خارجة عن محلّ الكلام ، لأنّ محلّ الكلام إثبات أصل الاستحباب بها ، وهذه الأخبار ناظرة إلى مقدار الثواب مع ثبوت الاستحباب مع قطع النظر عنها .
وبالجملة ، إنّ هذه الأخبار ناظرة إلى بيان مقدار الثواب لا إلى أصل الاستحباب .
وحاصل الدفع هو أنّ المراد من ( شيء من الثواب ) بقرينة رجوع ضمير ( فعمله ) إليه ، وإضافة الأجر إليه هو الفعل المشتمل على الثواب لا نفس الثواب ، لأنّ الثواب لم يعمل ، ولا أجر له ، فلا بدّ من أن يكون المراد منه فعلا مشتملا على الثواب حتى يكون معنى
پاورقی
( 1 ) المحاسن 1 : 93 / 53 . الوسائل 1 : 81 ، أبواب مقدمة العبادات ، ب 18 ، ح 3 .
( 2 ) ؟ ، الوسائل 1 : 82 ، أبواب مقدمة العبادات ، ب 18 ، ح 8 .
( 3 ) إقبال الأعمال 3 : 170 . الوسائل 1 : 82 ، أبواب مقدمة العبادات ، ب 18 ، ح 9 .