Skip to main content

دروس في الرسائل — Page 508

Contributors:

P.508
Commentary
ثمّ شرطيّة الإباحة المستفادة من مانعيّة الغصب تكون من القسم الثاني لا من القسم الأوّل ؛ لأنّ الغصب المجامع للعبادة وجودا والمتحد معها مصداقا يمنع من تحقّق الامتثال للأمر المتعلّق بالعبادة من جهة امتناع التقرّب بما يكون مبغوضا للمولى . هذا ما لخّصناه من كلامه ، وقد طال الكلام في هذا المقام ، لا يناسب ذكره في هذا المختصر . نعم ، للمحقّق غلام رضا قدّس سرّه في هذا المقام كلام مفيد نذكره ؛ لأنّه لم يكن ذكره مملّا ، إن لم يكن مفيدا ، وهو أنّ الشرط على قسمين : قسم : يكون لسان دليله بيان نفس الشرطيّة مثل استفادة الشرطيّة من قوله تعالى :إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ« 1 » الآية . وقسم : يستفاد من دليل يثبت به حكم تكليفي نفسي ، وهذا التكليف قد يكون ثابتا في خارج الصلاة أيضا مثل حرمة لبس الحرير والغصب ، وقد يكون ثابتا في نفس الصلاة مثل حرمة التكتف ، أمّا الأوّل فحكمه ما تقدّم من أنّ المسألة ذات وجهين ، والمختار فيها هو البراءة ، وأمّا الثاني فيستفاد منه الشرطيّة على القول بعدم جواز اجتماع الأمر والنهي دون القول بجوازه ، وعلى الاستفادة فالشبهة فيها ؛ تارة : تكون حكميّة وأخرى : موضوعيّة . فإن كان الشكّ في الشرط من الأولى فإن قلنا في الشبهة الحكميّة منه بالبراءة ، كما هو المختار فهو بحكمها ، وإن قلنا بالاحتياط ، فالمرجع في المقام هو البراءة لحكومة الأصل في طرف التكليف على الأصل في طرف الشكّ ؛ لأنّ المفروض كونه تابعا له وجودا وعدما ، وإن كان من الثانية فالمختار فيها وإن كان هو الاحتياط لكن في المقام لا بدّ من الرجوع إلى البراءة لما عرفت من الحكومة . وأمّا الثالث ، فمشاربهم فيه بين ثلاثة ، فإنّهم بين من يقول : إنّه لا يستفاد من النهي في مثل لا تتكتّف في الصلاة إلّا صرف الحرمة . وبين من يقول : إنّه يستفاد منه زائدا على الحكم التكليفي كون عدمه شرطا في الصلاة .
Footnote
( 1 ) المائدة : 6 .