تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الرسائل — صفحة 502

مساهمون:

ص٥٠٢
فإنّ في إلحاق ذلك بالأقلّ والأكثر ، فيكون نظير دوران الأمر بين المطلق والمقيّد أو المتباينين وجهين ، بل قولين : من عدم جريان أدلّة البراءة في المعيّن ؛ لأنّه معارض بجريانها في الواحد المخيّر .
شرح
أحدهما : جريان البراءة بإلحاقه على الأقلّ والأكثر . وثانيهما : وجوب الاحتياط لإلحاقه بالمتباينين . ( يظهر الكلام في ما لو دار الأمر بين التخيير والتعيين . . . إلى آخره ) ، حيث يجري فيه نفس ما جرى في مسألة الشكّ في التقييد لدوران الأمر فيه - أيضا - بين التخيير والتعيين ، إلّا أنّ التخيير فيه عقلي وفي المقام شرعي . وذلك لأنّ الأمر في مسألة المطلق والمقيّد قد تعلّق بالكلّي وهو مطلق الرقبة ويحكم العقل بإيجاده في ضمن أيّ فرد شاء ، ثمّ إيجاده في المقيّد - أي : عتق الرقبة المؤمنة - مبرئ للذمّة قطعا ؛ لأنّ الواجب في الواقع ؛ إمّا هو المقيّد فقد أتى به وإمّا هو المطلق فقد أتى به في ضمن فرده الخاص ، وهذا بخلاف التخيير الشرعي حيث يكون متعلّق الأمر إحدى الخصال الثلاث ، فإذا شكّ المكلّف في أن الشارع أوجب خصوص العتق أو خيّر بين الخصال الثلاث لدار الأمر بين التخيير والتعيين ، كما لا يخفى . فيأتي فيه ما تقدّم من الوجهين في دوران الأمر بين التعيين والتخيير العقلي ، فيمكن إلحاق ذلك بالأقلّ والأكثر ، بأن يقال : إنّ في التعيين ضيقا وكلفة على المكلّف ليس موجودا في التخيير ، فيرفع بأدلّة البراءة . وكذلك يمكن إلحاقه بالمتباينين من جهة انتفاء القدر المشترك المعلوم والزائد المشكوك حتى يؤخذ بالمتيقّن وتجري البراءة في المشكوك ، وبذلك لا يبقى إلّا الرجوع إلى أدلّة الاحتياط كالمتباينين ، غاية الأمر أنّ الاحتياط اللازم في دوران الواجب بين المتباينين يحصل بالجمع بينهما بينما في المقام يحصل بأخذ جانب التعيين . وقد أشار قدّس سرّه إلى الوجهين المذكورين بقوله : ( فإنّ في إلحاق ذلك بالأقلّ والأكثر ، فيكون نظير دوران الأمر بين المطلق والمقيّد أو المتباينين وجهين ، بل قولين : من عدم جريان أدلّة البراءة في المعيّن ؛ لأنّه معارض بجريانها في الواحد المخيّر ) .