مفروضة فيما إذا لم يكن هناك دليل اجتهادي سليم عن المعارض متكفّلا لحكم المسألة حتى تكون موردا للأصول العمليّة .
Commentary
ومنه يظهر وجه الفرق بين الأصول العمليّة والأصل اللّفظي ؛ وذلك لأنّ تلك الأصول لمّا كانت عمليّة مقرّرة لبيان حكم العمل في المسألة الفرعيّة عند فقد الدليل الشرعي فيها ، فتكون أخبار التخيير واردة عليها ، كيف وهي مجعولة في مورد هذه الأصول ؟
وهذا بخلاف الأصل اللّفظي ، وجوابه أيضا في المتن ، وشرحه أنّ أخبار التخيير واردة على ذلك الدليل الفوقاني ، ولنا في إثبات وروده مقدّمتان - لا بدّ لمدّعي العكس من منع إحداهما ، وأنّى له بذلك ؟ - :
الأولى : عموم أخبار التخيير وشمولها للمقام لوجود المقتضي وفقدان المانع ، أمّا الأوّل فهو إطلاقات هذه الأخبار ، وأمّا الثاني ؛ فلأنّ ما يتخيّل مانعا بين أمرين :
أحدهما : إنّ جعل التخيير إنّما هو في مورد التحيّر ، وبعد وجود ذلك الدليل لم يبق تحيّر ، وهو مدفوع بأنّ التخيير المأخوذ في مورده التحيّر إنّما هو التخيير العقلي دون الشرعي ، وليس المأخوذ في مورد الثاني إلّا صرف تعارض الخبرين بطريق التكافؤ .
وثانيهما : إنّ جعل التخيير إنّما في صورة عدم الدليل ، والدليل موجود في المقام وهو مدفوع بالمنع ، كيف ولو بنى على ذلك يلزم كون هذه الأخبار الشائعة المستفيضة نادرة المورد ، بل تكون فاقدة له ؟ فإنّه ليس لنا خبران متعارضان إلّا وفوقهما عموم من العمومات ، وهذا ليس بخفي لمن كان له أدنى اطّلاع في الفقه .
والثانية : بعد ثبوت العموم المزبور كون أخبار التخيير واردة على ذلك الدليل دون العكس ؛ وذلك لأنّ الخبر الخاصّ المخالف لو فرض وجوده عاريا عن المعارض فلا محالة يكون مقدّما على ذلك الدليل ، كيف وبناء العامّ على الخاصّ والمطلق على المقيّد بمكان من البداهة ؟ وكذلك بعد ابتلائه بالمعارض ؛ لأنّه بعد عروض التعارض لم يحصل تغيير في حالته ، إلّا كونه قبل التعارض واجب العمل وبعده جائز العمل ، وإلّا فلم يخرج عن موضوع الحجّية ، ومجرّد هذا التغيير لا يوجب التأمّل فيما كان ثابتا له قبل ذلك من التقديم .
وثانيهما : إنّ ذلك الدليل الفوقاني - إمّا من العمومات الكتابيّة أو السنّة القطعيّة نبويّة ، أو