وهذا الفرض خارج عن موضوع المسألة ؛ لأنّها كأمثالها من مسائل هذا المقصد
Commentary
وأمّا لو كان هناك إطلاق ، بأن يكون وجوب المركّب مستفادا من دليل لفظي مطلق كقوله تعالى :أَقِيمُوا الصَّلاةَ« 1 » على القول بوضع ألفاظ العبادات للأعمّ ، وفرض ورود الخطاب المزبور في مقام البيان ، لوجب الرجوع إليه بعد تساقط الجزءين المتعارضين بالتعارض ، وسلامة المطلق عن المقيّد بعد ابتلاء ما يصلح للتقييد بالمعارض المكافئ .
فحينئذ يبقى لنا دليل اجتهادي سليم من المعارض متكفّل لحكم المسألة وهو الإطلاق ، وبوجوده لا مجال للتخيير ، بل هذا الفرض خارج عن موضوع المسألة ؛ وذلك لعدم جريان الأصل العملي مع موجود الدليل الاجتهادي .
وقد أشار المرحوم غلام رضا قدّس سرّه في هذه المسألة ما مضمونه : إنّ الغرض من التعرض لهذه المسألة في باب البراءة - كما في المقام وباب الشكّ في التكليف بكلا قسميه من الشبهة التحريميّة والوجوبيّة - إنّما هو لمجرّد إبطال أنّ المرجع فيها هو الاحتياط ، دون إثبات أنّ المرجع بعد بطلانه ما هو ؟ .
كيف والمتكفّل لهذا إنّما هو باب التعادل والترجيح ؟ فالتعرض لها في المواضع الثلاثة إنّما هو مسبوق لإثبات الجهة الأولى دون الثانية .
وكيف كان ، فالحكم في هذه المسألة بعينه ما تقدّم في المسألة الماضية حسب الأقوال والأدلّة والمختار .
إلى أن قال في ذيل قول المصنّف قدّس سرّه : ( لكن ينبغي أن يحمل هذا الحكم منهم . . . إلى آخره ) ، ما هذا نصه :
أقول : قد استدلّ لما استظهره من المشهور بوجهين :
أحدهما : ما في المتن من أنّ خروج هذا القسم من المتعارضين المتكافئين عن تحت أخبار التخيير خروج موضوعي ؛ وذلك لأنّ المأخوذ في موضوع تلك الأخبار عدم وجود الدليل الشرعي في الواقعة ، والدليل العامّ والمطلق الفوقاني الموجود فيها دليل شرعي فيكون واردا على هذه الأخبار .
Footnote
( 1 ) البقرة : 110 .