تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الرسائل — صفحة 477

مساهمون:

ص٤٧٧
شرح
وهذا نظير قول الإمام عليه السّلام : ( لعن اللّه بني اميّة قاطبة ) « 1 » في شمول الحكم لجميع أفراد بني اميّة ؛ لأنّ قرينة العقل قاضية بأنّ الصالح خارج عن عموم هذا الحكم ، فكما أنّ هذا الخطاب ليس من المجملات العرفيّة مع ثبوت التخصيص العقلي فكذلك خطابأَقِيمُوا الصَّلاةَ *خطاب مطلق بالنسبة إلى كلّ ما يصدق عليه أنّه صلاة ، وهو لا ينافي ثبوت الملازمة بين الطلب والصحة ؛ لأنّها من عوارض المطلوب الواقعي ، فيستدلّ بالطلب على وجود الآخر ، فيقال : إنّ هذه صلاة وكلّ صلاة مطلوبة ، ثمّ يقال : إنّها مطلوبة وكلّ مطلوبة صحيحة ، فلو منع كبرى القياس من الأوّل دفع بإطلاق الآية ، ومنع كبرى الثاني دفع بحكم العقل والإجماع . وبالجملة ، الخلط بين تقييد الصلاة بمفهوم الصحيحة وبين كون الصحة من عوارض المطلوب أوقع المورد في توهّم الإجمال على القول بالأعمّ ، وهو واضح البطلان نقضا وحلّا . وثانيها : إنّه قد ورد في العبادات مقيّدات مجملة مثل قوله صلّى اللّه عليه وآله في الصلاة : ( صلّوا كما رأيتموني أصلي ) « 2 » لأنّا لا ندري كيفية الصلاة التي صلّاها النبي صلّى اللّه عليه وآله ، وفي الحج : ( خذوا مناسككم عنّي ) « 3 » . فيكونا مجملين من جهة عدم إحراز فعله صلّى اللّه عليه وآله فيهما . ومن المقرّر في محلّه أنّ المطلق المقيّد بالمجمل مجمل ، وفيه - بعد الغض عن عدم اطّراد هذا النحو من التقييد في تمام العبادات - : أنّ المقيّد إذا كان مجملا وكان له قدر متيقّن فإجماله لا يسري إلى المطلق ، فكلّ ما شكّ في جزئيّته لعبادة يرجع فيه إلى الإطلاق ، إذ لم يثبت من قوله صلّى اللّه عليه وآله : ( صلّوا كما رأيتموني أصلي ) جزئيّة الشيء المشكوك ، ولم يعلم اشتمال صلاته التي صلّاها صلّى اللّه عليه وآله عليه ، فيرجع فيه إلى إطلاق الصلاة مضافا إلى العلم باشتمال صلاته صلّى اللّه عليه وآله على جملة من الآداب والأجزاء المندوبة ، فلا ينهض الأمر بها
هامش
( 1 ) مصباح المتهجّد : 716 . ( 2 ) غوالي اللآلئ 1 : 198 / 8 . صحيح البخاري 1 : 226 / 605 . ( 3 ) البداية والنهاية 5 : 203 ، وفيه : ( خذوا عنّي مناسككم ) .