فحينئذ إذا شكّ في جزئيّة شيء لعبادة لم يكن هنا ما تثبت به عدم الجزئيّة من أصالة عدم التقييد ، بل الحكم هنا هو الحكم على مذهب القائل بالوضع للصحيح في رجوعه إلى وجوب الاحتياط أو إلى أصالة البراءة ، على الخلاف في المسألة .
فالذي ينبغي أن يقال في ثمرة الخلاف بين الصحيحي والأعمّي هو لزوم الإجمال على القول بالصحيح ، وحكم المجمل مبني على الخلاف في وجوب الاحتياط ، أو جريان أصالة البراءة وإمكان البيان والحكم بعدم الجزئيّة ، لأصالة عدم التقييد على القول بالأعمّ ،
شرح
( فحينئذ إذا شكّ في جزئيّة شيء لعبادة ) كجزئيّة الاستعاذة للصلاة مثلا ( لم يكن هنا ما تثبت به عدم الجزئيّة ) لما ذكر من عدم الإطلاق حتى على القول بالأعمّ ، فلا فرق حينئذ بين القول بالأعمّ والقول بالوضع للصحيح في الرجوع إلى وجوب الاحتياط ، كما عليه جماعة منهم المحقّق السبزواري والبهبهاني قدّس سرّه .
حيث قالا بوجوب الاحتياط من جهة وجوب إحراز العنوان واليقين بالفراغ ، كما في شرح الأستاذ الاعتمادي ، أو الرجوع إلى أصالة البراءة ، كما هو مختار المصنّف قدّس سرّه والمشهور ، لانتفاء مناط وجوب الاحتياط ، كما تقدّم غير مرّة ( على الخلاف في المسألة ) .
ثمّ إنّ المصنّف قدّس سرّه أشار إلى بيان الثمرة بين القول بالأعمّ والقول بالصحيح بقوله :
( فالذي ينبغي أن يقال في ثمرة الخلاف بين الصحيحي والأعمّي هو لزوم الإجمال على القول بالصحيح . . . إلى آخره ) .
وحاصل كلامه قدّس سرّه كما في شرح الأستاذ الاعتمادي : إنّ ما تقدّم من الثمرة وهي وجوب الاحتياط على القول بالصحيح المستلزم للإجمال ، والتمسّك بإطلاق الخطاب على القول بالأعمّ المستلزم للإطلاق فاسد بكلا شقيه .
أمّا الأوّل وهو وجوب الاحتياط على القول بالصحيح ، ففساده لأجل ذهاب المشهور إلى البراءة مع قولهم بالصحيح .
أمّا الثاني وهو التمسّك بالإطلاق على القول بالأعمّ ، فلأجل ما تقدّم من أن إطلاقات الكتاب لم ترد في مقام البيان ، وقد عرفت أنّ من شرائط التمسّك بالإطلاق هو أن يكون واردا في مقام البيان التامّ .
فالثمرة على مختار المصنّف قدّس سرّه هو أنّ القول بالصحيح مستلزم لإجمال الخطاب ،