Skip to main content

دروس في الرسائل — Page 471

Contributors:

P.471
والذي يقتضيه التدبّر في جميع المطلقات الواردة في الكتاب في مقام الأمر بالعبادة كونها في غير مقام بيان كيفيّة العبادة . فإنّ قوله تعالى :
أَقِيمُوا الصَّلاةَ *
« 1 » ، إنّما هو في مقام بيان تأكيد الأمر بالصلاة والمحافظة عليها ، نظير قوله : ( من ترك الصلاة فهو كذا وكذا ) « 2 » ، و ( أنّ صلاة فريضة خير من عشرين أو
Commentary
ذكر اللفظ المجمل لعدم كونه في مقام البيان التامّ ، ولا يجوز لأحد أن يتمسّك بالإطلاق ويدفع القيود المحتملة للمطلق بالأصل . فيقول : إنّ الأصل هو عدم التقييد ؛ وذلك لأنّ الأصل لا يقيد إلّا فيما إذا كان المتكلّم في مقام البيان التام ، إذ يقبح - حينئذ - منه أن يريد قيدا ولم يبنه بأن يأتي بالكلام المطلق ، لكونه مستلزما للتكليف بما لا يطاق ، كما لا يخفى . ألا ترى أنّ المولى إذا قال : اعتق رقبة وهو في مقام البيان التامّ وعلمنا بالوجدان أو بالأصل عدم تقييد الرقبة بالإيمان مثلا جاز لنا أن نأخذ بالإطلاق ؛ لأنّ إرادة الرقبة المؤمنة مع عدم ذكر القيد - وهو في مقام البيان التامّ - تكليف بما لا يطاق ، وهو قبيح عقلا ولا يجوز شرعا . ( والذي يقتضيه التدبّر في جميع المطلقات الواردة في الكتاب في مقام الأمر بالعبادة كونها في غير مقام بيان كيفيّة العبادة ) ، إذ لو كانت في مقام البيان لذكرت قيودها معها ، مع أنّ القيود مبنيّة في الأزمنة المتأخّرة بواسطة أخبار المعصومين عليهم السّلام . فحينئذ لو كان المراد بها بيان الإطلاق لزم تأخير البيان عن وقت الحاجة ، وهو قبيح عقلا ، فلا بدّ من أن يقال بأنّها لم تكن في مقام البيان أصلا ، وإنّما جاءت في مقام تأكيد الأمر بالعبادة ، كما أشار إليه قدّس سرّه بقوله : ( فإنّ قوله تعالى :أَقِيمُوا الصَّلاةَ *إنّما هو في مقام بيان تأكيد الأمر بالصلاة والمحافظة عليها ) ، وممّا يؤكد كون هذه الأوامر للتأكيد هو ورود الأمر بالعبادات ، كالصلاة ، والصوم ، ونحوهما في غير موضع من الكتاب ، فهذا التكرار ليس إلّا للتأكيد .
Footnote
( 1 ) البقرة : 110 . ( 2 ) الفقيه 3 : 369 / 2 ، وفيه : ( من ترك الصلاة متعمدا فقد برئ من ذمّة اللّه وذمّة رسول صلّى اللّه عليه وآله ) . والوسائل 15 : 320 ، أبواب جهاد النفس ، ب 46 ، ح 2 .