پرش به محتوای اصلی

دروس في الرسائل — صفحه 469

پدیدآورندگان:

ص۴۶۹
وهذه المغالطة جارية في جميع المطلقات ، بأن يقال : إنّ المراد بالمأمور به في قوله : « اعتق رقبة » ليس إلّا الجامع لشروط الصحّة ؛ لأنّ الفاقد للشرط غير مراد قطعا ، فكلّما شكّ في شرطيّة شيء كان شكّا في تحقّق العنوان الجامع للشرائط ، فيجب الاحتياط للقطع بإحرازه . وبالجملة : فاندفاع هذا التوهّم غير خفي بأدنى التفات ، فلنرجع إلى المقصود ونقول : إذا عرفت أنّ ألفاظ العبادات على القول بوضعها للأعمّ كغيرها من المطلقات كان لها حكمها ، ومن المعلوم أنّ المطلق ليس يجوز دائما التمسّك به بإطلاقه ، بل له شروط ، كأن لا يكون واردا في مقام حكم القضيّة المهملة بحيث لا يكون المقام مقام بيان ، ألا ترى أنّه لو راجع المريض الطبيب فقال له في غير وقت الحاجة : « لا بدّ لك من شرب الدواء والمسهل » ، فهل يجوز للمريض أن يأخذ بإطلاق الدواء والمسهل ؟ ، وكذا لو قال المولى لعبده : « يجب عليك المسافرة غدا » .
شرح
( وهذه المغالطة جارية في جميع المطلقات ) ، أي : ما ذكر من الخلط لا يختص بإطلاق ألفاظ العبادات ، بل يجري في جميع المطلقات . ( بأن يقال : إنّ المراد بالمأمور به في قوله : « اعتق رقبة » ليس إلّا الجامع لشروط الصحّة ؛ لأنّ الفاقد للشرط غير مراد ) ، فإذا شكّ في اعتبار شيء كان الشكّ شكّا في تحقّق العنوان الصحيح ، فيجب الإتيان بما يكون واجدا وجامعا لما شكّ فيه تحصيلا للعلم بإحراز العنوان ، إلّا أنّ اندفاع التوهّم ظهر ممّا تقدّم غير مرّة من أنّ القيد في جميع الموارد ليس هو مفهوم الصحيح ، بل هو المصداق ، فالقيد في مثال عتق الرقبة هو الإيمان أو العلم ، أو الكتابة وغيرها ممّا دلّ الدليل على اعتباره ، فيجوز التمسّك في مورد عدم الدليل بالإطلاق إذا ، كما لا يخفى . نعم ، للتمسّك بالإطلاق شروط ، قد أشار إليها قدّس سرّه بقوله : ( كأن لا يكون واردا في مقام حكم القضيّة المهملة بحيث لا يكون المقام مقام بيان ) ، أي : إنّ للتمسّك بالإطلاق شروط : منها : أن لا يكون الإطلاق واردا في مقام الإهمال ، كما أشار إليه بقوله : ( ألا ترى أنّه لو راجع المريض الطبيب . . . إلى آخره ) في الطريق لا في العبادة فأظهر له مرضه ، وقال الطبيب : لا بدّ لك من شرب الدواء ، حيث لا يكون الطبيب - حينئذ - في مقام