فإن قلت : إذا كان متعلّق الخطاب مجملا فقد تنجّز التكليف بمراد الشارع من اللفظ ، فيجب القطع بالإتيان بمراده واستحقّ العقاب على تركه مع وصف كونه مجملا ، وعدم القناعة باحتمال تحصيل المراد واحتمال الخروج عن استحقاق العقاب .
قلت : التكليف ليس متعلّقا بمفهوم المراد من اللفظ ومدلوله حتى يكون من قبيل
شرح
( حتى تخرج المسألة بذلك ) ، أي : بأحد الأمرين المذكورين ( عن مورد البراءة ويجب الاحتياط فيها . . . إلى آخره ) .
وهذا المناط في المقام مفقود بعد انحلال العلم الإجمالي إلى علم تفصيلي بالأقلّ ، وشكّ بدويّ في الأكثر ، وبذلك لا يبقى علم إجماليّ حتى يكون مانعا عن أدلّة البراءة ، ولا يجري الأصل في الأقلّ حتى يتعارض معه في جانب الأكثر ، بل يجري الأصل في جانب الأكثر من غير معارض أصلا .
( فإن قلت : إذا كان متعلّق الخطاب مجملا فقد تنجّز التكليف بمراد الشارع من اللفظ ، فيجب القطع بالإتيان بمراده . . . إلى آخره ) .
وحاصل الإشكال كما في شرح الأستاذ الاعتمادي دامت إفاداته وتعليقة المرحوم غلام رضا قدّس سرّه ، نوضحه بعد ذكر مقدّمة وهي :
إنّ المأمور به إذا كان معنونا بعنوان ومفهوم مبيّن وكان مصداقه ومحصّله مردّدا بين أمرين أو أكثر وجب فيه الاحتياط بإتيان ما هو المحصّل لذلك العنوان .
ومن هنا نقول : إنّ ما نحن فيه يكون من هذا القبيل أيضا ، حيث إنّ متعلّق التكليف في قول الشارع :وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ« 1 » مثلا يدعونا لأن نتساءل : ما هو مراد المولى من لفظ الصّلاة ؟
ومن المعلوم أنّ عنوان المراد وإن كان بحسب المفهوم معلوما ومبيّنا إلّا أنّ محصّله يكون مردّدا بين الأقلّ والأكثر ، فيجب فيه الاحتياط بإتيان الأكثر لنحصل على اليقين بالبراءة ؛ وذلك لأنّ القطع بالمراد لا يحصل إلّا بإتيان الأكثر ، ومن هنا ظهر عدم الفرق بين هذه المسألة والمسألة المتقدّمة من حيث النتيجة والحكم بوجوب الاحتياط .
پاورقی
( 1 ) البقرة : 110 .