واعلم أنّ هنا أصولا ربما يتمسّك بها على المختار .
منها : أصالة عدم وجوب الأكثر ، وقد عرفت سابقا حالها .
ومنها : أصالة عدم وجوب الشيء المشكوك في جزئيّته ، حاله حال سابقه بل أردأ ، لأنّ الحادث المجعول هو وجوب المركّب المشتمل عليه .
Commentary
على الأمارات أيضا ، والتالي باطل ، فالمقدّم مثله .
وبالجملة ، إنّ الأمارات الظنيّة حاكمة على البراءة ، وأدلّة البراءة حاكمة على أدلّة الاحتياط ؛ ذلك لأنّ وجوب الاحتياط يكون من جهة وجوب دفع العقاب المحتمل ، وهذا الاحتمال ينتفي بأصالة البراءة ، ومعها لا يبقى احتمال العقاب حتى تجري قاعدة الاشتغال .
( فافهم ) لعلّه إشارة إلى ردّ كلام صاحب الفصول قدّس سرّه من جهة أخرى ، وهي قلب ما ذكر من القياس الاستثنائي عليه ، بأن يقال : إنّه لو كانت أدلّة الاحتياط مقدّمة على أدلّة البراءة لكانت مقدّمة على الأمارات الظنيّة أيضا ، والتالي باطل ، فالمقدّم مثله .
( واعلم أنّ هنا أصولا ربّما يتمسّك بها على المختار ) وهذه الأصول كلّها داخلة في استصحاب العدم ، إلّا أنّ بعضها يجري في نفي الحكم وبعضها في نفي الموضوع ، ثمّ إنّ الأصول الحكميّة على أقسام :
منها : ما أشار إليه بقوله : ( منها : أصالة عدم وجوب الأكثر ، وقد عرفت سابقا حالها ) فراجع شرح قول المصنّف : ( لكنّ الإنصاف : إنّ التمسّك بأصالة عدم وجوب الأكثر لا ينفع في المقام ، بل هو قليل الفائدة ) ، حيث قلنا هناك بأنّ أصالة عدم وجوب الأكثر بالوجوب النفسي معارضة مع أصالة عدم وجوب الأقلّ كذلك ، وأصالة عدم مطلق الوجوب تكون قليلة الفائدة .
( ومنها : أصالة عدم وجوب الشيء المشكوك في جزئيّته ، حاله حال سابقه . . . إلى آخره ) ، وتوضيح الإشكال على هذا الأصل وكونه أردأ من الأصل الأوّل يحتاج إلى ذكر مقدّمة ، وهي أنّ لوجوب الجزء معاني عديدة :
منها : أن يكون المراد منه وجوبه الضمني والتبعي وهو عين وجوب الكلّ ، غاية الأمر أنّ الوجوب المتعلّق بالمركّب منبسط على سائر الأجزاء ، فيكون وجوب الجزء عين