پرش به محتوای اصلی

دروس في الرسائل — صفحه 441

پدیدآورندگان:

ص۴۴۱
المركّب المشتمل على ذلك الجزء ثانيا . وأمّا ما استشهد به من فهم الأصحاب وما ظهر بالتفحّص ، ففيه : إنّ : أوّل ما يظهر للمتفحّص في هذا المقام أنّ العلماء لم يستندوا في الأصلين المذكورين إلى هذه الأخبار ، أمّا أصل العدم ، فهو الجاري عندهم في غير الأحكام الشرعيّة أيضا من الأحكام اللفظيّة ، كأصالة عدم القرينة وغيرها ، فكيف يستند فيه بالأخبار المتقدّمة ؟ .
شرح
شرعيّا غير الحكم التكليفي . . . إلى آخره ) . وحاصل ما أورده المصنّف قدّس سرّه ثانيا : هو أنّ الأحكام الوضعيّة ليست مجعولة على نحو الاستقلال شرعا ، بل أمور منتزعة من الأحكام التكليفيّة ، حيث تكون الجزئيّة منتزعة من حكم تكليفي ، وهو ما أشار إليه بقوله : ( إيجاب المركّب المشتمل على ذلك الجزء ) ، فإذا لم تكن مجعولة لا ترفع بأخبار البراءة ؛ لأنّ الشارع يرفع ما يكون مجعولا له بالأصالة ، وهو ليس كذلك . وأمّا الجهة الثانية فقد أشار إليها قدّس سرّه بقوله : ( وأمّا ما استشهد به من فهم الأصحاب وما ظهر بالتفحّص ، ففيه : إنّ أوّل ما يظهر للمتفحّص في هذا المقام أنّ العلماء لم يستندوا في الأصلين المذكورين إلى هذه الأخبار ) ؛ لأنّ مورد أصل العدم أعمّ من نفي الأحكام التكليفيّة والوضعيّة ، حيث يجري في الأحكام اللفظيّة كأصالة عدم القرينة وعدم النقل ، فكيف يكون مستندا إلى أخبار البراءة المختصّة بالأحكام الشرعيّة مطلقا لو لم نقل باختصاصها بنفي الأحكام التكليفيّة فقط ؟ . فحينئذ لا يصحّ أن يكون أصل العدم مستندا إلى أخبار البراءة حتى يقال بأنّهم فهموا منها العموم ، وقد أشار إلى عموم مورد أصل العدم بقوله : ( أمّا أصل العدم ، فهو الجاري عندهم في غير الأحكام الشرعيّة أيضا ) . هذا تمام الكلام في أصل العدم ، حيث لم يكن مستندا إلى أخبار البراءة على ما تخيّله صاحب الفصول قدّس سرّه ، وهكذا أصل عدم الدليل دليل العدم لم يكن مستندا إلى أخبار البراءة ، بل يكون مستندا إلى شيء آخر وهو حصول القطع بعدم الشيء بعد الفحص عن وجود دليل دالّ عليه ؛ وذلك لأنّ المجتهد الخبير بالمدارك الشرعيّة إذا بذل جهده في تحصيل الدليل ولم يجده يحصل له القطع أو الظنّ الاطمئناني بعدم وجود الدليل ، ويحصل منه القطع أو الظنّ بعدم الحكم في الواقع ، هذا