پرش به محتوای اصلی

دروس في الرسائل — صفحه 440

پدیدآورندگان:

ص۴۴۰
العموم أوّلا ، ومنع كون الجزئيّة أمرا مجعولا شرعيّا غير الحكم التكليفي وهو إيجاب
شرح
والأعمّ ، وعدل عن هذا القول في باب البراءة . وحاصل كلامه في بحث الصحيح والأعمّ هو أنّ أصالة الاشتغال حاكمة على أخبار البراءة من حيث نفي الحكم التكليفي ، إلّا أنّ الأخبار حاكمة على أصالة الاشتغال من حيث نفي الجزئيّة ، ودعوى ظهورها في نفي الحكم التكليفي فقط ، مدفوعة : أوّلا : بأنّ الوضع والرفع الواقعيين في الأخبار يعمّان لرفع الحكم التكليفي والوضعي . وثانيا : بأنّ العلماء يتمسّكون بأصالة العدم وعدم الدليل دليل العدم لنفي مطلق الحكم ، ومستندهم فيهما أخبار البراءة ، وبذلك ينجّز ضعف الدلالة . وقال في مبحث البراءة والاشتغال : « بأنّ أصالة العدم تعمّ لنفي الحكم التكليفي والوضعي ، وأمّا أصالة البراءة فمختصّة بالأوّل ، إذ مرجعه إلى الأمن من العقاب ، كما أنّ مرجع الاشتغال إلى الاعتناء باحتمال العقاب ، ودليل أصالة العدم أمران » ، أي : دليل أصالة البراءة ودليل أصالة العدم أمران ؛ لأنّ دليل أصالة العدم هي أخبار الاستصحاب ، ودليل أصالة البراءة هي أخبار البراءة ، وفرق الدليلين أنّه على الأوّل لا ينفع أصل العدم لنفي الجزئيّة ؛ لأنّ استصحاب عدم الجزئيّة أصل مثبت ؛ لأنّ المستصحب - أعني : العدم - ليس بحكم شرعي ، ولا له أثر شرعي ، إذ تعيّن الواجب في الأقلّ أثر عقلي له ، وعلى الثاني ينفع ؛ لأنّ الجزئيّة حكم شرعي ينفى بأصالة البراءة . وبالجملة ، استصحاب عدم الجزئيّة إثبات للعدم وهو ليس بحكم شرعي ولا له أثر شرعي ، ونفي الجزئيّة نفي للحكم الشرعي ، فيترتّب عليه كلّ أثر . ثمّ قال : هذا ما أدّى إليه نظري سابقا وهو فاسد في نظري الآن ؛ لأنّ الأخبار ظاهرة في نفي المؤاخذة دون الحكم حتى تعمّ الوضعي والتكليفي . وقد تقرّر عندهم أنّ الأحكام الوضعيّة لا تدور مدار العلم ، بل ولا العقل والبلوغ إلّا فيما شذّ - إلى أن قال - : « فالتحقيق عند الشكّ في الجزئيّة والشرطيّة هو الاحتياط » ، وهذا الكلام منه صريح في العدول ، ولولا هذا العدول منه لورد عليه ما أورده المصنّف قدّس سرّه بقوله : ( من منع العموم أوّلا ) ؛ لأنّ أخبار البراءة مختصّة بالحكم التكليفي من جهة ظهورها في نفي المؤاخذة التي لا تجري إلّا في نفي الحكم التكليفي ، ( ومنع كون الجزئيّة أمرا مجعولا