التفصيلي لورود الخطاب التفصيلي بوجوبه بقوله :
وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ
« 1 » وقوله :
وَقُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ
« 2 » وقوله :
فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنْهُ
« 3 » وقوله :
ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا
« 4 » وغير ذلك من الخطابات المتضمّنة للأمر بالأجزاء لا يوجب جريان أصالة عدم الوجوب وأصالة البراءة .
لكنّ الإنصاف إنّ التمسّك بأصالة عدم وجوب الأكثر لا ينفع في المقام ، بل هو قليل الفائدة ؛ لأنّه إن قصد به نفي أثر الوجوب الذي هو استحقاق العقاب بتركه ، فهو وإن كان غير معارض بأصالة عدم وجوب الأقلّ كما ذكرنا .
إلّا أنّك قد عرفت فيما تقدّم في الشكّ في التكليف المستقلّ أنّ استصحاب عدم التكليف المستقلّ وجوبا أو تحريما لا ينفع في رفع استحقاق العقاب على الترك أو الفعل ،
Commentary
إذ يكون المقام مسرحا لجريان البراءة يظهر جواز التمسّك بالاستصحاب للحكم بوجوب الأكثر ، وهو ما أشار إليه قدّس سرّه بقوله : ( بأصالة عدم وجوبه ) ، أي : الأكثر ، وهذا الاستصحاب يكون سليما عن المعارض لعدم جريانه في طرف الأقلّ بعد كون وجوبه معلوما تفصيلا .
قوله : ( وتردّد وجوبه بين الوجوب النفسي والغيري . . . إلى آخره ) دفع لما يتوهّم من أنّ وجوب الأقلّ مردّد بين كونه نفسيّا أو غيريّا ، فحينئذ تكون أصالة عدم وجوب الأكثر النفسي معارضة بأصالة عدم وجوب الأقلّ النفسي ، فما ذكر من عدم معارضة أصالة عدم وجوب الأكثر بأصالة عدم وجوب الأقلّ غير صحيح .
وحاصل الدفع : إنّ تردّد وجوب الأقلّ بين الوجوب النفسي والغيري لا يضر بكون وجوبه معلوما تفصيلا مع قطع النظر عن الخصوصيّة ، فالمقصود من الوجوب المعلوم تفصيلا في طرف الأقلّ هو أصل الوجوب مع قطع النظر عن الخصوصيّة ، وهو معلوم تفصيلا للأدلّة الدالّة على وجوب أجزاء الصلاة ، كما في المتن .
( لكنّ الإنصاف إنّ التمسّك بأصالة عدم وجوب الأكثر لا ينفع في المقام . . . إلى آخره ) .
Footnote
( 1 ) المدّثّر : 3 .
( 2 ) البقرة : 238 .
( 3 ) المزّمّل : 20 .
( 4 ) الحج : 77 .