Skip to main content

دروس في الرسائل — Page 412

Contributors:

P.412
فإن قلت : إنّ ما ذكر في وجوب الاحتياط في المتباينين بعينه موجود هنا ، وهو
Commentary
فإنّ من امتثل الواجبات السمعيّة كان أقرب إلى امتثال الواجبات العقليّة ، وإليه يشير قوله تعالى :إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ« 1 » . وثانيها : إنّ الواجبات السمعيّة بأنفسها ألطاف ومؤكدات في الواجبات العقليّة بأنفسها ؛ لأنّ أسباب ثبوت الحكم إذا تعدّدت توجب تأكّد اليقين بثبوته . وثالثها : ما يستفاد من استدلال منكري الملازمة على مقالتهم ، حيث ذكروا أنّ أصحابنا والمعتزلة قالوا بأنّ التكليف فيما يستقل به العقل بمعنى الخطاب به في ظاهر الشريعة لطف ، وأنّ العقاب بدون اللّطف قبيح . ورابعها : أن يكون قولهم هذا إشارة إلى ما هو المذكور في طرف العكس من القضية المعنويّة في باب الملازمة ، أعني : إنّ كلّ ما حكم به الشرع فقد حكم به العقل ، بأن يقال : إنّ المراد بقولهم في العقليّات هو الأحكام العقليّة الصادرة من العقل بحسب الإجمال ، فإنّ الصلاة مثلا مشتملة على مصلحة افرض كونها عبارة عن أنّ الإتيان بها وامتثالها يوجب بناء القصور وخلقة الحور ، وغرس الأشجار وتربية الثمار ، فإذا حكم الشارع بوجوبها فيوجب حكمه هذا امتثالها ، وامتثالها هذا لطف ومصلحة يوجب حكم العقل بحسنها على تقدير اطّلاعها على تلك المصلحة . إذا عرفت هذا فاعلم أنّ المناسب منها في عبارة المصنّف قدّس سرّه - حيث جمع بين هذه القاعدة وقاعدة كون الأحكام تابعة للمصالح والمفاسد ، بانضمام أنّ مقصده إنّما هو إثبات أنّ المأمور به ذو مصلحة هي ؛ إمّا من قبيل العنوان في المأمور به أو من قبيل الغرض - هو الوجه الأخير دون السابقة عليه ووجهه يظهر بأدنى تأمّل . انتهى . ( فإن قلت : إنّ ما ذكر في وجوب الاحتياط في المتباينين بعينه موجود هنا ) ؛ وذلك لرجوع الأقلّ والأكثر الارتباطيّين إلى المتباينين عند التحقيق ؛ وذلك لأنّ اعتبار الأقلّ بشرط ( لا ) يباين الأكثر الذي يندرج فيه الأقلّ ، فلا يبقى بينهما جامع متيقّن يؤخذ به وينفي وجوب الزائد بالأصل .
Footnote
( 1 ) العنكبوت : 45 .