Skip to main content

دروس في الرسائل — Page 410

Contributors:

P.410
وهذا التخلّص يحصل بالإتيان بما يعلم أنّ مع تركه يستحقّ العقاب والمؤاخذة ، وأمّا الزائد فيقبح المؤاخذة عليه مع عدم البيان .
Commentary
متعذّر في المقام ، كما أشار إليه قدّس سرّه بقوله : ( إنّ نفس الفعل من حيث هو ليس لطفا ) ومشتملا على المصلحة ، بل اللّطف هو امتثال الأمر والإتيان بالفعل بجميع ما له دخل في كونه لطفا ، ومنها قصد الوجه المتوقّف على الامتثال التفصيلي ، وهذا الامتثال التفصيلي متعذّر في المقام لكون الواجب مردّدا بين الأقلّ والأكثر ، ومع هذا الاحتمال لا يجدي الاحتياط في تحقّق المصلحة وحصول الغرض ، فلا يجب الاحتياط ، ثمّ إنّ الأمر - حينئذ - يدور بين سقوط أصل الأمر وبين عدم سقوطه والإتيان بالواجب مجرّدا عن قصد الوجه ، ومقتضى القاعدة وإن كان هو الأوّل ؛ لأنّ الشكّ في حصول الغرض يرجع إلى الشكّ في أصل الأمر ، فتجري فيه أصالة البراءة ، إلّا أنّ الإجماع قام على عدم سقوط الأمر فيه ، وحينئذ لا يجوز له ترك الواجب والتمسّك بالبراءة ، بل يجب على المكلّف إتيان الأقلّ خروجا عن مخالفة الإجماع وتخلّصا من العقاب على مخالفة الأمر الموجّه إليه بحكم العقل . ( وهذا التخلّص يحصل بالإتيان بما يعلم أنّ مع تركه يستحقّ العقاب والمؤاخذة ، وأمّا الزائد فيقبح المؤاخذة عليه مع عدم البيان ) . والحاصل إنّ الإطاعة وسقوط الأمر تحصل بإتيان الأقلّ المعلوم وجوبه على المكلّف ، وأمّا الجزء المشكوك فليس وجوبه معلوما فيصح له تركه تمسّكا بالبراءة المستفادة من دليل ( رفع . . . ما لا يعلمون ) « 1 » وقبح العقاب بلا بيان . هذا ملخّص الكلام في هذا المقام ، ومن يريد النقض والإبرام في هذه المسألة فعليه بالكتب المبسوطة ، ولكنّنا نذكر بعض ما في تعليقة المرحوم غلام رضا قدّس سرّه من الإشكال إتماما للفائدة . قال قدّس سرّه : فإن قلت : إنّ كون الواجب الشرعي لطفا لا يختص بالعبادات ، بل هو ثابت في التوصليّات أيضا ، وما ذكره قدّس سرّه من الجواب إنّما يرفع الإشكال بالنسبة إلى الأوّل دون الثاني . وحينئذ فهو رحمه اللّه ؛ إمّا أن يلتزم بالتفصيل بينهما ، بأن جعل المرجع في العبادات البراءة
Footnote
( 1 ) الخصال : 417 / 9 . التوحيد : 353 / 24 . الوسائل 15 : 369 ، أبواب جهاد النفس ، ب 56 ، ح 1 .