والاستحباب ولو كان ظاهرا في الندب بني على جواز الترك .
وكذا لو وردت رواية ضعيفة بوجوب شيء ، وتمسّك في ذلك بحديث ما حجب اللّه علمه « 1 » ، وحديث رفع التسعة « 2 » . قال : وخرج عن تحتهما كلّ فعل وجوديّ لم يقطع بجوازه لحديث التثليث « 3 » .
أقول : قد عرفت فيما تقدّم في نقل كلام المحقّق رحمه اللّه أنّ التمسّك بأصل البراءة منوط بدليل عقلي هو قبح التكليف بما لا طريق إلى العلم به ، وهذا لا دخل فيه لإكمال الدين وعدمه ، ولكون الحسن والقبح أو الوجوب والتحريم عقليّين أو شرعيّين في ذلك .
Commentary
فظاهر هذا الكلام هو وجوب الاحتياط فيما إذا كان الاشتباه ناشئا عن إجمال النصّ ، كالأمر المردّد بين الوجوب والاستحباب ، فلو كان الأمر ظاهرا في الندب لما وجب الاحتياط ، بل جاز ترك الفعل لحجيّة الظواهر ، ثمّ قال :
( وكذا لو وردت رواية ضعيفة بوجوب شيء ) .
أي : وكذا لا يجب الاحتياط ، بل بني على جواز الترك فيما إذا كان الاشتباه ناشئا عن عدم نصّ معتبر على الوجوب ، بل وردت رواية ضعيفة بوجوب شيء .
( وتمسّك في ذلك ) .
أي : نفي الاحتياط بحديث الحجب والرفع ، ثمّ قال :
( وخرج عن تحتهما كلّ فعل وجودي لم يقطع بجوازه ) .
أي : خرج عن حديث الحجب والرفع كل فعل محتمل الحرمة ( لحديث التثليث ) .
فيجب فيه الاحتياط بحديث التثليث .
والحاصل المستفاد من جميع ما أفاده المحدّث الأسترآبادي قدّس سرّه في هذا المقام هو وجوب الاحتياط في الشبهة التحريميّة مطلقا ، وفي الوجوبيّة في الجملة .
( أقول : قد عرفت فيما تقدّم في نقل كلام المحقّق قدّس سرّه أنّ التمسّك بأصل البراءة منوط بدليل عقلي هو قبح التكليف بما لا طريق إلى العلم به ، وهذا لا دخل فيه لإكمال الدين وعدمه ،
Footnote
( 1 ) الكافي 1 : 164 / 3 . التوحيد : 413 / 9 . الوسائل 27 : 163 ، أبواب صفات القاضي ، ب 12 ، ح 33 .
( 2 ) المحاسن 2 : 69 / 1195 . الوسائل 23 : 226 ، كتاب الأيمان ، ب 12 ، ح 12 .
( 3 ) الكافي 1 : 68 / 10 . التهذيب 6 : 302 / 845 . الوسائل 27 : 157 ، أبواب صفات القاضي ، ب 12 ، ح 9 .