نعم ، لو احتمل كون الشيء عبادة كغسل الجنابة - إن احتمل الجنابة - اكتفى فيه بقصد الامتثال على تقدير تحقّق الأمر به ، لكن ليس هنا تقدير آخر يراد منه التعبّد على ذلك التقدير .
فغاية ما يمكن قصده هنا هو التعبّد على طريق الاحتمال ، فهذا غاية ما يمكن قصده هنا ، بخلاف ما نحن فيه ممّا علم فيه ثبوت التعبّد بأحد الأمرين ، فإنّه لا بدّ فيه من الجزم بالتعبّد .
الثالث : إنّ الظاهر أنّ وجوب كلّ من المحتملات عقلي لا شرعيّ ؛ لأن الحاكم بوجوبه ليس إلّا العقل ، من باب وجوب دفع العقاب المحتمل على تقدير ترك أحد المحتملين ، حتى أنّه لو قلنا بدلالة أخبار الاحتياط أو الخبر المتقدّم في الفائتة على وجوب ذلك كان وجوبه من باب الإرشاد ، وقد تقدّم الكلام من ذلك من فروع الاحتياط في الشكّ في التكليف .
Commentary
تصلح أن تكون غاية للإحراز ، فيقصد المكلّف أنّ إتيان كلا المحتملين احتياطا ، من أجل إحراز الواقع قربة إلى اللّه تعالى .
وكيف كان ، فإنّ إتيان الفعل في المقام باحتمال الأمر ، غير كاف في تحقّق القربة ، بل لا بدّ من الاحتياط والإتيان بكلا المحتملين ، حتى يتحقّق القرب بالواجب الواقعي المأتي به في ضمن المحتملين ، والحاصل أنّه لا يكفي في نيّة العبادة في الشبهة المقرونة بالعلم الإجمالي إتيانها بقصد احتمال الأمر .
ثمّ أشار قدّس سرّه إلى كفاية قصد احتمال الأمر في العبادة في الشبهة البدوية بقوله : ( نعم ، لو احتمل كون الشيء عبادة كغسل الجنابة - إن احتمل الجنابة - اكتفى فيه بقصد الامتثال ) ، أي : امتثال الأمر المحتمل على تقدير الأمر ، بأن يكون جنبا في الواقع .