Skip to main content

دروس في الرسائل — Page 353

Contributors:

P.353
بصاحبه ، لأنّ القصد المذكور إنّما هو معتبر في العبادات الواقعيّة دون المقدّميّة . وأمّا الوجه الأوّل ، فيرد عليه أنّ المقصود إحراز الوجه الواقعي ، وهو الوجوب الثابت في أحدهما المعيّن ، ولا يلزم من نيّة الوجوب المقدّمي قصده . وأيضا فالقربة غير حاصلة بنفس فعل أحدهما ولو بملاحظة وجوبه الظاهري ، لأنّ هذا
Commentary
صحيحة لانتفاء قصد التقرّب بها بالخصوص . وأمّا بيان عدم ورود هذا الإيراد ، فقد أشار إليه المصنّف قدّس سرّه بقوله : ( لأنّ القصد المذكور إنّما هو معتبر في العبادات الواقعيّة ) حينما يعلم المكلّف بها تفصيلا ( دون المقدّميّة ) كالمقام ، حيث لا يعلم بها إلّا إجمالا ، حيث يكفي في صحّتها ما ذكر في الوجه الثاني من قصد التقرّب بفعل أو بصاحبه ، إذ لا يتمكّن المكلّف منه إلّا على الوجه المذكور . ( وأمّا الوجه الأوّل ، فيرد عليه أنّ المقصود إحراز الوجه الواقعي ، وهو الوجوب الثابت في أحدهما المعيّن ، ولا يلزم من نيّة الوجوب المقدّمي قصده ) . ويتّضح هذا الإيراد بعد مقدّمة ، وهي : إنّ الواجب على قسمين : أحدهما : ما يكون واجبا بالوجوب النفسي المولوي . وثانيهما : ما يكون واجبا بالوجوب المقدّمي الإرشادي ، ومحلّ الكلام هو قصد الوجوب النفسي المولوي الواقعي ، ومن المعلوم أنّه لا يحصل قصد الوجوب المزبور من قصد الوجوب المقدّمي الإرشادي ، وبذلك يتّضح لك أنّ إحراز الوجه الواقعي - وهو قصد الوجوب النفسي المولوي الواقعي المعتبر في صحّة العبادة - لا يحصل بقصد الوجوب المقدّمي ، وما ذكر في الوجه الأوّل من قصد الوجوب بكلّ منهما ليس إلّا قصد الوجوب المقدّمي ، لأنّ وجوب كلّ من المشتبهين وجوب مقدّمي ، فلا يحصل به قصد الوجوب النفسي المولوي الواقعي . هذا بالنسبة إلى قصد الوجه المعتبر في العبادة حيث لا يحصل بالوجه الأوّل . ويرد على الوجه الأوّل من جهة قصد القربة أيضا ، كما أشار إليه المصنّف قدّس سرّه بقوله : ( وأيضا فالقربة غير حاصلة بنفس فعل أحدهما ولو بملاحظة وجوبه الظاهري . . . إلى آخره ) .