ذلك من مسألة التكليف بالمجمل وتأخير البيان عن وقت الحاجة ؟ مع أنّ التكليف بالمجمل
Commentary
كانت الخطابات المسوقة لبيان الأحكام الشرعيّة بالنسبة إليهم في أعلى مرتبة البيان حال حضور عملهم .
وأمّا الغائبون وكذا المعدومون ، فإمّا أن يكون ثبوت التكليف في حقّهم بنفس هذه الخطابات ، كالمعرّى ممّا يدلّ على المشافهة ، مثل قوله تعالى :وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ« 1 » الآية ، أو يكون بغيرها ممّا يدلّ على اشتراك التكليف كالمشتمل على ما يدلّ عليها ، مثل قوله تعالى :أَقِيمُوا الصَّلاةَ« 2 » ونحوه ، وما دلّ على الاشتراك بين ما يكون من مقولة اللّب ، كالإجماع والضرورة ، وما يكون من مقولة الدليل اللفظي مثل قوله عليه السّلام : ( حلال محمّد صلّى اللّه عليه وآله حلال إلى يوم القيامة وحرامه حرام إلى يوم القيامة ) « 3 » .
إذا عرفت هذه الأمور ، فنقول في شرح ما للمحقّق القمّي رحمه اللّه من المراد بحيث يندفع به ما ذكره المصنّف قدّس سرّه من الإيراد : إنّ ثبوت التكليف في حقّنا زمرة المعدومين في زمن الحضور إذا كان متعلّقه من المجملات إنّما هو مستلزم لتأخير البيان عن وقت الحاجة ، وهو كما عرفت في الوجه الرابع من القبائح الذاتيّة ، غاية ما في الباب كون المقام من القسم الثاني من الإجمال في الخطاب ، أعني : ما كان الإجمال فيه ثابتا بالنسبة إلى البعض ، وبعد ما عرفت من عدم الفرق بين ما رقّمنا فيه من الأقسام لا شبهة في ثبوت القبح بالنسبة إلى هذا المقام .
فإن قلت : لزوم المحذور المزبور إنّما هو مسلّم فيما إذا كان الإجمال في الخطاب ناشئا من قبل المولى ، وأمّا إذا كان المولى مبيّنا له بجميع أطرافه ، وإنّما عرض له الإجمال من جهة المانع الخارجي ، كما هو كذلك بالنسبة إلينا معاشر المعدومين ، فليس فيه مخاطبة بالمجمل حتى يقع معروضا للقبح ، بل يجب - حينئذ - الرجوع إلى ما يقتضيه العقل من البراءة والاحتياط ، ومقتضى العلم الإجمالي بضمّ المقدّمة العلميّة هو الاحتياط .
قلت : إنّ هذا متين فيما إذا كان المولى الآمر جاهلا بالعواقب ، وعاجزا عن دفع الموانع ،
Footnote
( 1 ) آل عمران : 97 .
( 2 ) البقرة : 83 .
( 3 ) الكافي 1 : 58 / 19 . الوسائل 30 : 196 ، الفائدة السادسة .