فلا بدّ ؛ إمّا من الحكم بعدم جريان هذه الأخبار في مثل المقام ممّا علم وجوب شيء إجمالا .
وإمّا من الحكم بأنّ شمولها للواحد المعيّن - المعلوم وجوبه ، ودلالتها بالمفهوم على عدم كونه موضوعا عن العباد وكونه محمولا عليهم ، ومأخوذين به وملزمين عليه - دليل علمي بضميمة حكم العقل بوجوب المقدّمة العلميّة على وجوب الإتيان بكلّ من الخصوصيّتين ، فالعلم بوجوب كلّ منهما لنفسه وإن كان محجوبا عنّا ، إلّا أنّ العلم بوجوبه من باب المقدّمة ليس محجوبا عنّا ، ولا منافاة بين عدم وجوب الشيء ظاهرا لذاته ووجوبه ظاهرا من باب المقدّمة ، كما لا تنافي بين عدم الوجوب النفسي واقعا وثبوت الوجوب الغيري كذلك .
واعلم أنّ المحقّق القمّي رحمه اللّه - بعد ما حكى عن المحقّق الخوانساري الميل إلى وجوب الاحتياط في مثل الظهر والجمعة والقصر والإتمام - قال : « إنّ دقيق النظر يقتضي خلافه ،
شرح
ممّا حجب العلم بوجوبه فهو موضوع عنّا ، ونحن في سعة منه ، فيلزم ما تقدّم من التناقض .
( فلا بدّ ؛ إمّا من الحكم بعدم جريان هذه الأخبار في مثل المقام ممّا علم وجوب شيء إجمالا ) فتكون مختصّة بالشبهات البدويّة ، كما عرفت .
( وإمّا من الحكم بأنّ شمولها ) بالمنطوق على كلّ واحد من المحتملين ، وإن كان دليلا على نفي الوجوب الواقعي عنهما ظاهرا ، إلّا أنّ شمولها بالمفهوم ( للواحد المعين ) عند اللّه ( المعلوم وجوبه ) إجمالا عندنا ، ولازمه عدم كونه مرفوعا ( عن العباد وكونه محمولا عليهم ، ومأخوذين به وملزمين عليه ، دليل علمي بضميمة حكم العقل بوجوب المقدّمة العلميّة على وجوب الإتيان بكلّ من الخصوصيتين ) .
وحينئذ يجمع بين منطوق أدلّة البراءة ومفهومها بأن نقول : إنّ المراد من المنطوق نفي الوجوب الواقعي عن خصوص كلّ واحد منهما ظاهرا ، والمراد من المفهوم بانضمام حكم العقل وجوب خصوص كلّ واحد منهما بالوجوب المقدّمي الظاهري ، كما في شرح الأستاذ الاعتمادي دام ظلّه بتلخيص ، فيرتفع التنافي بينهما حينئذ .
وبالجملة ، إنّ العلم بوجوب كلّ واحد منهما لنفسه وإن كان محجوبا إلّا أنّ العلم بوجوب كلّ واحد منهما من باب المقدّمة العلميّة ليس محجوبا ، فيرتفع الأوّل دون الثاني ، فتكون النتيجة الإتيان بكلّ واحد منهما من باب المقدّمة العلميّة .
( واعلم أنّ المحقّق القمّي رحمه اللّه - بعد ما حكى عن المحقّق الخوانساري الميل إلى وجوب