Skip to main content

دروس في الرسائل — Page 327

Contributors:

P.327
إجرائها جواز المخالفة القطعيّة ، والكلام بعد فرض حرمتها . بل في بعض الأخبار ما يدلّ على وجوب الاحتياط ، مثل صحيحة عبد الرحمن المتقدّمة في جزاء الصيد : ( إذا أصبتم مثل هذا ولم تدروا فعليكم بالاحتياط ، حتى تسألوا عنه فتعلموا ) « 1 » وغيرها .
Commentary
أي : على كون الجاهل تفصيلا معذورا في مخالفة التكليف المعلوم إجمالا ، وذلك لأنّ ما يتصوّر أن يكون مانعا شرعا في المقام ليس إلّا أدلّة البراءة ، وهي لا تشمل المقام لكونه موردا للعلم الإجمالي ، كما أشار إليه بقوله : ( لأنّ أدلّة البراءة غير جارية في المقام ، لاستلزام إجرائها جواز المخالفة القطعيّة ، والكلام بعد حرمتها ) . وذلك لأنّ العمل بأدلّة البراءة في المقام لا يخلو عن إحدى الاحتمالات التي لا يمكن الالتزام بها أصلا : الأوّل : أن يعمل بها في كلا المشتبهين ، بأن يترك كلّ واحد منهما المحتمل كونه واجبا ، فيلزم - حينئذ - ما ذكر من جواز المخالفة القطعيّة بالنسبة إلى التكليف المعلوم إجمالا مع أنّ المفروض حرمة المخالفة القطعيّة ، فيكون هذا الاحتمال باطلا لاستلزامه الخلف . والثاني : أن يعمل بها في أحدهما المعيّن ، بأن يترك أحدهما المعيّن تمسّكا بالبراءة مع احتمال كونه واجبا ، ولا يمكن الالتزام بهذا الاحتمال لكونه مستلزما للترجيح من غير مرجّح . والثالث : بأن يعمل بأدلّة البراءة في أحدهما لا بعينه ، ومن المعلوم أنه لا يجوز الأخذ بهذا الاحتمال ، وذلك لرجوعه إلى التخيير مع أنّ مفاد الأدلّة ليس التخيير . فلا بدّ من حمل أدلّة البراءة على موارد الشكّ البدوي لئلّا تلزم المحاذير المتقدّمة . ( بل في بعض الأخبار ما يدلّ على وجوب الاحتياط ، مثل صحيحة عبد الرحمن المتقدّمة في جزاء الصيد : ( إذا أصبتم مثل هذا ولم تدروا فعليكم بالاحتياط ، حتى تسألوا عنه فتعلموا ) ) . والاستدلال بهذه الرواية على وجوب الاحتياط يمكن أن يتمّ من جهتين :
Footnote
( 1 ) الكافي 4 : 391 / 1 . التهذيب 5 : 467 / 1631 . الوسائل 27 : 154 ، أبواب صفات القاضي ، ب 12 ، ح 1 .