وليس المثالان الأوّلان من الأقلّ والأكثر ، كما لا يخفى .
Commentary
في أصل التكليف بعد انحلال العلم الإجمالي إلى العلم التفصيلي بوجوب الأقلّ ، والشكّ البدوي في وجوب الزائد .
ثمّ إنّ القسم الأوّل - وهو دوران الواجب بين الأقلّ والأكثر الارتباطيّين - على قسمين :
أحدهما : أن يكون الجزء المشكوك من الأجزاء الخارجيّة .
وثانيهما : أن يكون من الأجزاء الذهنيّة ، كما سيأتي تفصيل ذلك في كلام المصنّف قدّس سرّه .
وبالجملة ، إنّ الواجب المشتبه بغير الحرام ؛ إمّا مردّد بين المتباينين ، أو مردّد بين الأقلّ والأكثر . والأقلّ والأكثر ؛ إمّا ارتباطيان أو استقلاليان ، فمجموع صور اشتباه الواجب بغير الحرام ثلاثة ، ويبحث عن كلّ واحد منها في أربع مسائل من جهة أنّ اشتباه الواجب في كلّ منها :
إمّا من جهة الموضوع والأمور الخارجيّة ، أو من جهة عدم النصّ أو إجماله ، أو تعارض النصّين .
فحاصل ضرب الثلاثة في الأربعة هو اثنتا عشرة مسألة ، ولم يتعرّض المصنّف قدّس سرّه لدوران الواجب بين الأقلّ والأكثر الاستقلاليّين ، لرجوع الشكّ فيه إلى الشكّ في التكليف لا المكلّف به فتبقى ثمانية مسائل .
قوله : ( وليس المثالان الأوّلان من الأقلّ والأكثر ) .
دفع لما يتوهّم من أنّ المثالين المذكورين لم يكونا من المتباينين ، بل هما مثالان للأقلّ والأكثر الارتباطيّين ، لأنّ الظهر والجمعة متّحدان في الحقيقة متفاوتان في القلّة والكثرة ، وكذلك القصر والتمام حيث يكون التمام مشتملا على القصر .
فدوران الواجب في المثالين يكون بين الأقلّ والأكثر كدوران الصلاة بين ذات السورة وفاقدتها في المثال الثالث .
وحاصل الدفع : ليس المثالان الأوّلان من مثال الأقلّ والأكثر ، لأنّ الأقلّ في كلا المثالين هي الماهيّة بشرط لا ، أي : الركعتان بشرط عدم الزيادة ، والأكثر فيهما هي الماهيّة بشرط شيء ، أي : الركعتان بشرط الزيادة ، والتباين بين الماهيّة بشرط لا وبشرط شيء لا يحتاج إلى البيان ؛ لأنّهما من أقسام الماهيّة من اللا بشرط المقسمي ، والتباين بين الأقسام أظهر من الشمس .