تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الرسائل — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
عدم وجوب الاحتياط فيه في مقابلة الشبهة المحصورة التي قالوا فيها بوجوب الاجتناب ، وهذا غير بعيد عن سياق كلامهم ، فحينئذ لا يعمّ معقد إجماعهم بحكم ارتكاب الكلّ ، إلّا أنّ الأخبار لو عمّت المقام دلّت على الجواز . وأمّا الوجه الخامس ، فالظاهر دلالته على جواز الارتكاب ، لكن مع عدم العزم على ذلك من أوّل الأمر ، وأمّا معه فالظاهر صدق المعصية عند مصادفة الحرام فيستحقّ
شرح
بوجوب الاجتناب ) . بمعنى : إنّهم قالوا في الشبهة المحصورة بوجوب الاجتناب عن الكلّ ، فيكون قولهم في غير المحصور بعدم وجوب الاجتناب ظاهرا في عدم وجوب الاجتناب عن جميع الأطراف كالشبهة المحصورة ، فلازمه جواز ارتكاب ما عدا مقدار الحرام ، كما يقتضيه نفي الاجتناب عن الكلّ ، حيث يكون لازم قولنا : ليس كلّ حيوان إنسانا ، أي : ليس جميع الحيوان إنسانا ، بل بعضه إنسان ، وبعضه غير إنسان . ( وهذا غير بعيد عن سياق كلامهم ، فحينئذ لا يعمّ معقد إجماعهم بحكم ارتكاب الكلّ ) . أي : الاحتمال الثاني غير بعيد عن سياق كلامهم ، غاية الأمر على هذا الاحتمال لا يشمل معقد إجماعهم بحكم ارتكاب الكلّ ، بل لا بدّ من حمل الإجماع على جواز ارتكاب ما عدا مقدار الحرام ، حتى يكون مطابقا لمرادهم على الفرض . وأمّا مقتضى الوجه الثاني ، فهو عدم جواز ارتكاب الكلّ ، بل يقتضي الارتكاب بما يندفع به العسر والحرج . وأمّا مقتضى الوجه الثالث وهي الأخبار الدالّة على حلّية كلّ ما لم تعلم حرمته ، فهو جواز ارتكاب الكلّ لو كانت شاملة لموارد العلم الإجمالي ، إلّا أنّه يجب تقييدها - حينئذ - بجواز ارتكاب ما عدا مقدار الحرام ، وذلك لعدم جواز المخالفة القطعيّة عقلا وشرعا . وأمّا مقتضى الوجه الرابع ، فهو عدم جواز الارتكاب ، كما يظهر ذلك من قول الإمام عليه السّلام : ( أمن مكان واحد . . . إلى آخره ) . ( وأمّا الوجه الخامس ، فالظاهر دلالته على جواز الارتكاب ) خصوصا بناء على تنزيل العلم الإجمالي في الشبهة غير المحصورة منزلة الشكّ البدوي ، كما عرفت . إلّا أنّ جواز الارتكاب يجب تقييده بعدم العزم على ارتكاب الكلّ من الأوّل ، ( وأمّا